حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٩ - متن رساله
فوق ذلك معرفة.
والحاصل أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّ لها أصل كامل لانقصان فيه بوجهٍ، فيعرف بذلك ربّه أنّه كامل من جميع الجهات لانقصان فيه فيعبده ويطيعه ويمتثله على وجه الكمال ليجعلها كأصلها كاملًا لا نقصان فيه، وذلك معنى قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» وقوله «أعْرَفَكُمْ لِنَفْسِهِ أعْرَفَكُمْ لِرَبِّه» فافهم.
الرابع عشر: من عرف نفسه أنّ لها جهتين: جهة إساءة وجهة إطاعة عرف بذلك ربّه؛ لأنّ الإطاعة تقتضى المطاع وهو اللَّه تعالى، فعلم أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
وبعبارة اخرى «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّ لها جهتين: جهة سعادة وجهة شقاوة عرف بذلك ربّه، لأنّ السّعادة بالامتثال والإطاعة، والشقاوة بعدم الامتثال وعدم الإطاعة وقد مرّ أنّ الإطاعة والامتثال يقتضى المطاع والممتثل [بالفتح] وقد مرّ أنّه هو اللَّه.
وأيضاً أنّ الإطاعة والامتثال يقتضى الآمر وهو اللَّه ورسوله ووليّه، فعلم أنّه من عرف نفسه فقد عرف ربّه وعرف رسوله وعرف وليّه، بل وعرف جنّته وناره؛ لأنّ الإطاعة والامتثال لأمر الآمر يقتضى الجزاء وهو الجنّة والحور والقصور والرضوان، وعدم الإطاعة وعدم الامتثال لأمر الآمر يقتضى أيضاً الجزاء وهو النارو العذاب والسخط والعتاب بالخلود وغيره. بل وعرف ميعاده وحشره ونشره؛ لأنّ الجزاء بقسميه خيراً وشرّاً وجنة وناراً، إنّما هو بعد وقوع الحشر والنشر، وبعد وقوع الحساب، وبعد وقوع الميزان.
فبالجملة إنّ هذا الكلام كلام صغير الحجم كثير المعنى، فمن هنا قيل: الكلام ما قلّ ودلّ، ففى هذا الكلام جُمِعَ جميع اصول الدين واصول الإيمان وجميع فروع الدين بل وجميع أحكام الدنيويّة والاخرويّة، فمن هنا قيل: كلام الملوك ملوك الكلام، ومَلِكُ الملوك وأمير الامراء وأميرالمؤمنين هو علىّ بن أبى طالب عليه السلام وهذا الحديث له وقولنا: أميرالمؤمنين له خاصّة لا لغيره، والمؤمنين فى قولنا: «علىّ أميرالمؤمنين» يَعُمُ