حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٩٢ - غرة فى بيان مراتب النفس
وجلالة شأنه وكماله وقدره ومنزلته، ويعرف من ذلك كونه أكرم الخلائق أجمعين، ويعرف من ذلك جلالة الخالق الّذى خلق ذلك الإنسان الكامل من قطرة ماء. ويعرف من ذلك كلّه أنّ ربّه عز و جل تعالى وتقدّس عن جميع ذلك؛ لأنّ كلّ ذلك من صفات الممكن والمخلوق، وهو تعالى منزّه عن صفات الممكن والمخلوق.
منها: أى من جملة أفراد النفس النفس الطبيعىّ، وهو عبارة عن قوةٍ حافظةٍ لأجزاء الجسم من التلاشى والانفكاك والاضمحلال، فالنفس الطبيعىّ محلّه ومورده الجسم، وهو قوّة منطوية فيه، تأثيره فيه حفظه عن الهلاك، فلو كان له تعالى نفس طبيعىّ لزم كونه ذا جسم شامل للنفس الطبيعىّ، وهو باطل ومحال.
ثمّ إنّ النفس الطبيعىّ له خادمان: أحدهما: يقال له الخفيف، والآخر: يقال له الثقيل. والخفيف عبارة عن قوّة قابلة ومائلة إلى المحيط أى العلوّ، والثقيل على عكسه أى مائلة إلى السفل. وهما عبارة عن الأركان الأربعة وهى: النار والهواء والماء والأرض، فالامور الطّبيعية لها أركان أربعة مذكورة، وهى كلّها أجسام بسيطة وأجزاء أوّليّة لبدن الإنسان وغيره لا يمكن أن ينقسم إلى أجسام مختلفة الصور كالجبال وغيره، أمّا كونها أربعة لأنّه لا تخلو إمّا أن تتحرّك عن المركز أو إلى المركز. فإن كان الأوّل فلا تخلو إمّا أن تطلب نفس المحيط وهو الخفيف المطلق كالنار، أو القرب إليه وهو الخفيف المضاف كالهواء. وإن كان الثانى فلا يخلو إمّا أن يطلب نفس المركز وهو الثقيل المطلق كالأرض، أو القرب إليه وهو الثقيل المضاف كالماء.
ومنها النفس النباتىّ، وهو عبارة عن قوةٍ جاذبةٍ للجسم إلى الطّول والعرض والعمق ويُنميها آناً فآناً ويزيدُها كذلك فيه، والنفس الاولى أى النفس الطبيعىّ خادم للنّفس النّباتىّ، وكلاهما موردُهُما الجسم، والجسم جسم بهذين النّفسين. والنّفس الطّبيعىّ أقدم من النباتىّ، والنباتىّ وجودُهُ موقوفٌ على الطبيعىّ، والجسم وجوده موقوف عليهما.