حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٥ - متن رساله
يتّصف بها، لأنّه لو كان متّصفاً بها لكان مثلَنا وكان متغيّرَ الأحوال بِتغيّر حال النفس فلا يستحقّ حينئذٍ الربوبيّةَ، فيعرف أنّ ربّه لا يتّصف بوصف النفس فلا تكون له نفس، فحينئذٍ يعرف ربّه وحينئذٍ صار موحّداً كاملًا، لقوله عليه السلام «كَمالُ التَّوْحيدِ نَفْىُ الصِّفاتِ عَنْهُ»[١] أى نفى صفات الممكن ونفى صفات المخلوق، فحينئذٍ يتميّز الخالق من المخلوق والواجب عن الممكن وذلك هو التوحيد، لقوله عليه السلام «التَّوْحيدُ تَمْييزُهُ عَنْ خَلْقِهِ»[٢] فتمييزه عن خلقه عبارة عن كونه سبحانه لا شريك له ولا ندّ له ولا مثل له لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا [فى] فعله ولا فى عبادته، وذلك هو المعرفة الكاملة، وذلك هو التوحيد الكامل والوحدانيّة الخالصة، وذلك قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى بالكمال وبعدم الشريكيّة وبعدم المثاليّة وبعدم النّدية فى جميع ما ذكر.
السابع: أنّه من عرف نفسه أنّها كانت عارفة بربّها فى الذرّ فى قوله عليه السلام «بَلى لَمْ يُنْكِرْهُ هَنا بَلْ يَعْرِفُهُ كَما عَرَفَهُ ثَمَّةَ» فمن هنا قال عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
الثامن: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها كانت منكرة لربّها فى الذرّ فى ردّ «بلى» فينكره هنا ولا يعرفه، لقوله ثمّة «لا» بسوء اختياره بسبب إنكاره لوليّه ثمّة، لأنّ من أنكره فكأنّما أنكر ربّه، لأنّ معرفة الولىّ من شرط معرفة الربّ، وإن كان منكر الربّ غير موجود ثمّة وهاهنا. فمن هنا قال عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى من عرف خباثة نفسه وطهارتها يعرف ربّه أنّه لا يخلف الكفر فى قلب الإنسان ولا يجعله كافراً، بل الكفر والإيمان بسوء اختياره، وبحسن اختياره فيختار، منهما ما يختار، لقوله «لا إكْراهَ فِى الدّينِ»[٣] أى فى الذّرّ وفى أوائل الإسلام.
التاسع: أنّ «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها حجابٌ بينه وبين اللَّه، وهو مانع عن الوصول إلى الحقّ،
[١]. كتاب التوحيد، ص ٥٧( عن الرضا عليه السلام)؛ أسرار الآيات، ص ٤٠؛ شرح اصول كافى، ص ٢٣٠؛ مفاتيح الغيب، ص ٢٥٤؛ قرة العيون، ص ٣٤٣؛ كلمات مكنونة، ص ٢٠؛ رياض السالكين، ج ١، ص ٢٥٨
[٢]. قرّة العيون، ص ٣٥٤؛ كلمات مكنونة: ص ٢٢( و ورد فيهما: توحيده تمييره مِن خلقه)
[٣]. سوره بقره، آيه ٢٥٦