حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٤ - متن رساله
حينئذٍ، فافهم راشداً مهديّاً.
وأيضاً أنّ النفس فى عالم تجرّده لها إنّيّة، فمن عرف نفسه وإنّيّته فيه وعرف إخراجه عن إنّيّته بالقهر والجبر فيه، فيعرف أنّ له هاهنا أيضاً إنّيّة، فلزم له أن يكون فى معالجته بالإطاعة لأمر اللَّه ونهيه والخوف منه تعالى فيهما. فإذا صار إلى فكر معالجته بالخوف من اللَّه، فحينئذٍ تصير معرفة النفس موجباً لمعرفة الربّ، وموجباً لإطاعته تعالى، وموجباً للخوف منه دائماً، فذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
وأمّا إنّيّة النفس وإزالتها فى عالم التجرّد، فهو ما روى «أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ النَّفْسَ ناداها:
مَنْ أَنَا؟ فَقَالَت النَّفْسُ: مَنْ أنَا؟ فأَلْقاها فى بَحْرِ الْجُوعِ الباطِنِ حَتّى وَصَلَتْ إلىَ الألفِ الْمَبْسُوطِ وَخَلُصَتْ مِنْ رَذائِلَ دَعْوَى الإنَّيَّةَ وَرَجَعَتْ إلى نَشْأتها، ثُمَّ ناداها: مَنْ أنَا؟ فَقَالَت: أَنْتَ اللَّهُ الْواحِدُ القَهّارُ»[١] ولهذا قال: «اقْتُلُوا انْفُسَكمْ فَإنَّها لا تُدْرَكُ مَقاماتُها إلّابالْقَهْر»[٢] الحديث.
فبالجملة إنّه عرف نفسه أنّها مقهورة ومغلوبة باللَّه، عرف أنّه تعالى غالب لها وقاهر لها، فمن عرف نفسه بصفة المهقوريّة والمغلوبيّة، وعرف ربّه بصفة الغالبيّة والقاهريّة، فذلك معرفة ربّه بعد معرفة نفسه بالعجز. وذلك معنى وقوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» أى من عرف نفسه بالمقهوريّة عرف ربّه بالقاهريّة، ومن عرف نفسه بالمغلوبيّة فقد عرف ربّه بالغالبيّة، ومن عرف نفسه بالإنّيّة يخاف ربّه دائماً فى رفع إنّيّة نفسه، فيعرف اللَّه تعالى به ولا يغفل عنه أبداً، بل يعرفه تعالى فى كلّ أحواله حاضراً وناظراً، فحينئذٍ يكون دائماً فى حفظ نفسه عن الإنّيّة والفرعونيّة والبغى والطغيان، وهذا كمال معرفة الرّب فى معرفة النفس، ثم إنَّ الألف المبسوط هو العقل، والعقل الكلّ هو النبىّ صلى الله عليه و آله.
السادس: أنّه من عرف نفسه أنّها ذات مراتب مختلفة، يعرف أنّ ربّه سبحانه لا
[١]. مشارق أنوار اليقين، ص ١٦
[٢]. همان جا