حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٢ - متن رساله
رَبَّهُ، لا يمكن فكذلك ذلك لا يمكن، فافهم.
الثانى: أنّه يعنى «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها محتاج صرف من جميع الجهات فى كلّ الحالات، فيعرف من ذلك أنّ المحتاج يحتاج إلى غيره الأكمل من ذلك، لأنّه بديهىّ أنّ المحتاجَ لابدّ له من المحتاجِ إليه، ثمّ المحتاجُ إليه لا يَخلو إمّا صفته ذلك وإمّا الغناء والاستغناء عن ذلك من جميع الجهات، فالأوّل كالأوّل فهو أيضاً يحتاج إلى آخر فهلّم جراً فيتسلسل وهو باطل. فبطل الأوّل فبقى الثانى وهو أن يكون المحتاجُ إليه غنيّاً مطلقاً من جميع الجهات، فهو ليس إلّاالواجب بالذات. فحينئذٍ عُرِفَ الواجب بمعرفة النفس، وكذلك عُرِفَ كونه غنيّاً مطلقاً وبها عُرِفَ كون النفس محتاجاً محضاً بها، فذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» فافهم.
الثالث: أنّه يعنى «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها أثر ومخلوق وليس موجوداً بالذات بل موجود بالغير، يعرف بذلك أنّه لا بدله من مؤثر وموجد وخالق، وذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبّهُ» لأنّ معرفة النّفس حينئذٍ صار سبباً لمعرفة الربّ، فالنّفس حينئذٍ يصير دليلًا لمعرفة الرّبّ و آيةٌ لها، وذلك قوله عليه السلام «الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعَيرِ، وَأَثرُ الأقْدامِ يَدُلُّ عَلَى الْمَسيرِ»[١] فافهم.
الرابع: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها قد تغلب على عقله، وقد يغلب عقله على نفسه، ففى الأوّل يفعل القبيح وفى الثانى يفعل الحسن، وفى الأوّل يملّ وفى الثانى يسرّ ويفرح.
فيعرف من ذلك الحسن والقبح، ويعرف من ذلك أنّ فِعْلَ الحسن حَسَن وفعل القبيح قبيح، فيجتنب عن فعل القبيح، ويحكم أنّ الحرىّ للعاقل ألّا يفعل القبيح. فيعلم من ذلك أنّ الخالق الواجب المطلق لا يفعل القبيح ومن جملته الظلم فلا يفعله أيضاً، فيعرف ربّه حينئذٍ أنّه لا يفعل القبيح ولا يفعل الظلم، وذلك قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» بأنّه لا يفعل القبيح ولا يظلم، فافهم.
الخامس: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّها ذات مراتب عديدة وأنحاء كثيرة [هى] الأنحاء
[١]. بحارالأنوار، ج ٣، ص ٥٥ و ج ٦٩، ص ١٣٤