حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٩٦ - غرة فى بيان مراتب النفس
المعانى بدونها، لأنّ الألفاظ قوالب المعانى والمعانى لا تحصل بدونها، لكنّ الكاتب يفرّق بينهما أى بين اللفظ والمعنى، فإنّه إذا كتب كتاباً إلى شخص فهو إذا رآه يعلم منه معناه ومقصودَه من غير وجود لفظ وصورة وصوت ثمّة، فكذلك الخيال فهو يصوّر الشىء ويخيّله من غير وجود هذا الشىء فى نظره خارجاً. ثمّ إنّ الخيال فعله على ما ذكر مشروحاً برؤية الشىء أوّلًا ثمّ خياله ثانياً، ففعله حينئذٍ موقوف بإدراك الشىء بإحدى الحواسّ أوّلًا ليخيّله بعد غيبته عنه ثانياً. ثمّ إنّ الخيال له معنى آخر وهو أنّه قد يتخيّل عنده شيئاً غير مرئىٍّ له أو لغيره، كتخيّله إنساناً له ثلاثة رؤوس وعلى رأسه قرون، أو يخيّل أن يكون سلطاناً عظيم الشأن، أو غير ذلك من الخيالات الباطلة، فعلم من ذلك فعل الخيال وعمله أيضاً.
وأمّا الواهمة فعمله وفعله فهو أنّه يتصوّر فى نفسه اموراً وهميّة لا أصليّة مرئيّة أو غير مرئيّة صادقة أو كاذبة، وسواءٌ كان لها وجود فى الخارج أم لا، فإنّ الإنسان قد يتوهّم فى وقت ليلًا أو نهاراً أن يخرج عليه رجل فى يده سيف يريد أن يقتله أو يريد أن ينهب أموال بيته، فإنّه حينئذٍ قد يخاف ويهرب عن مكانه الّذى جلس فيه، فإنّه قد نقل ذلك عن بعض المتوهّمين، وغير ذلك من التوهّمات الباطلة الّتى يتوهّمها المتوهّم عند نفسه، كتوهّم الإنسان ألفَ شمس فى السماء أو ألفَ قمر فيه أو ألفَ بحر من الزيبق أو ألف جبال من ياقوتٍ أو زِبَرجَدٍ أو فيروزَج.
ثمّ إنّ الواهمة فى الحيوانات بمنزلة العقل فإنّها بها إدراكها، فإنّ أولاد الشاة تجد بين ألف شاة امّهاتها بها وتدرك عدوان السبع ومحبّة الراعى بهذه القوّة. ثمّ إنّ القوّة الواهمة فى الإنسان قد عبَّر عنها بِعصا الشيطان فكما أنّ الشيطان لا يكون فى تسلّط الإنسان بل يكون هو مسلّطاً على الإنسان، فكذلك الواهمة فإنّها تكون مسلّطةٌ على الإنسان أبداً ولا تكون فى تسلّطه أصلًا بخلاف سائر الحواسّ فإنّها فى تسلّط الإنسان غيرها.
ثمّ إنّ الواهمة لا تخلو عن توهّم الكذب وتوهّم الأشياء المعوجّة، فنعوذ باللَّه من