حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٦ - متن رساله
وهو مانع عن الوصول إلى رضوانه، فحينئذٍ يجدّ جدّاً بليغاً فى رفعه ورفع هذا المانع؛ ليصل إلى الحقّ وإلى رضوانه، فلا يتّبع حينئذٍ هواه أصلًا بمجاهدته بنفسه فى كلّ حال، بل يتّبع فى كلّ حالاته رضاهُ تعالى، حينئذٍ يخالف دائماً لنفسه ويوافق دائماً لِرَبَّه، وذلك كما المعرفة لربّه، فلذلك قال عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» وقال عليه السلام: «أعْرَفَكُمْ بِنَفْسِهِ أعْرَفَكُمْ لِرَبِّهِ، أعْرَفَكُمْ بِرَبِّهِ أعْلَمَكُمْ بِنَفْسِهِ».[١] العاشر: أنّ من عرف نفسه أنّها أمّارة كثيراً بل دائماً إلى السوء والفحشاء والمنكر والبغى، يعرف أنّ اللَّه لزمه من باب اللطف أن يضع مقابلها ما يمنعه دائماً فى الظاهر والباطن: أمّا المانع الباطنىّ فهو العقل المعبّر عنه بالنبىّ الباطنىّ، وأمّا المانع الظاهرىّ فهو النبىّ الظاهرىّ وبعده وليّه بإرسال الرسل والأولياء لا بالرّسول والولىّ الواحدين كما فعل. فذلك معنى قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» بالكمال فى جميع فعاله ومن جملتها خلقه تعالى لعباده ولهدايتهم [ب] الرسول الباطنىّ والرسول الظاهرىّ، وإنزاله تعالى لهم الكتب من السماء لئلّا يخلّى عباده على رؤوسهم مبلّغاً يبلّغهم أوامره ونواهيه ويرشدهم إلى ما يحبّه ويبضغه، فحينئذٍ يعرف جميع ذلك بمعرفة نفسه، فمن هنا قال عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
ومن جملة معرفة الربّ كونه سبحانه غير لاعبٍ وغير عابث فى خلق عباده، بل له فى خلقهم غرض معتدّ به وهو معرفته والعبادة له والذلّ والخضوع لديه، وهو قوله عز و جل «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[٢] أى ليعرفون. وبديهىّ أنّ طرق العبادة لا علم لنا بها جدّاً، فلزم حينئذٍ مبيّن يبيّن لنا تلك الطّرق كلًا وجزءاً اصولًا وفروعاً، وذلك لا يمكنه تعالى لذاته فلزم إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأولياء
[١]. اين حديث، با اين تعبير، در مصدرى يافت نشد؛ اما فراز اوّل، در برخى مصادر آمده است، عبارت:« أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه»، در اين مصادر آمده است: روضة الواعظين، ص ٢٥؛ روض الجنان، ص ١٧٤؛ شواهد الربوبية، ص ٢١٧؛ المبدأ والمعاد، ص ٣٠٢
[٢]. سوره ذاريات، آيه ٥٦