حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٨ - متن رساله
مشروحاً فى كتابنا الموسوم ب «المجرّدات»[١] فارجع ثَمّة.
الثانى عشر: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّه تنزّل العقل وظلّه وقشره، عرف ربّه بأنّه لا يتّصف بأمثال ذلك، يعرف كمال قدرته وكمال جلاله، لأنّ كمال الصّنع يدلّ على كمال الصّانع، وجماله يدلّ على جمال صانعه. وأيضاً إذا عرف أنّ نفسه متربّية عن العقل ومتأثّرة عنه، يعرف أنّ ربّه ليس متأثّراً عن شىء وليس متربّياً عن شىء بل هو مؤثّر فى الكلّ ومربٍّ للكلّ من الذّرة إلى الذّرى، وذلك معنى قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
الثالث عشر: أنّه من عرف نفسه أنّ لها أصل ولها مبدأ، وهو النفس الكلّيّة الإلهيّة والنّفس القدسيّة اللّاهوتيّة، وعرف أنّ لها صفاتٍ كماليّةً وجماليّةً وهى النورانيّة والمعصوميّة عن الخطأ والسهو والنسيان، والمحفوظيّة عن العصيان وبل عن الوقوع فى ترك الأولى وترك المندوب، وعرف أنّه لايخالف لربّه أبداً مطلقاً بوجهٍ من الوجوه لأنّه محبّه وهو محبوبه، ومعلوم أنّ المحبّ لا يخالف محبوبه بل يجعل جميع أعماله على وفق رضاه، فحينئذٍ ينفعل نفس العبد ويخجل فى مخالفته بأصله ومغايرته به ومنافرته عن مبدئه، فيجدّ جدّاً بليغاً فى تبعيّته لأصله ليجانسه ويشابهه، لئلّا يقال: إنّه منطقع عن أصله وبعيد عن مبدئه؛ لأنّ الفرع لا بدّ له أن تلوح منه آثار الأصل، كما فى ماء الورد فإنّه تلوح منه رائحة الورد وطيبه. فأصل النفس له الصفات الكماليّة بتمامها- كما مرّ- ولا يخلو أنّ تشابهها بأصلها لا يكون إلّابإطاعة أوامر ربّه والانتهاء عن نواهية فى جميع الحالات، بأن يكون ذلك فيها ملكة لا حالةً بأن يكون وقتاً دون وقت.
وبديهىّ أنّ ذلك أيضاً بعد المعرفة به، لأنّه إذا عرفه يخافه ويطيعه، وذلك معنى قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى من عرف نفسه على نحو ما ذكر، فقد عرف ربّه بالعرفان المحبوبيّة، فيطيعه ويمتثله فى جميع حالاته، فلا يفعل ما يخالفه أمراً أو نهياً، وذلك هو المعرفة الكاملة، فمن عرف نفسه عرف ربّه بمعرفةٍ كاملةٍ خالصةٍ وليس
[١]. اين كتاب، از آثار غير مطبوع مولف است.