دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٤
١ / ٣
حِكمَةُ الأَذانِ
١٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّما جُعِلَ الأَذانُ الأَوَّلُ لِيَتَيَسَّرَ أهلُ الصَّلاةِ لِصَلاتِهِم ، فَإِذا سَمِعتُمُ الأَذانَ فَأَسبِغُوا الوُضوءَ[١] .[٢]
١٦.الإمام الرضا عليه السلام : إنَّما اُمِرَ النّاسُ بِالأَذانِ لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ؛ مِنها أن يَكونَ تَذكيرا لِلنّاسي وتَنبيها لِلغافِلِ ، وتَعريفا لِمَن جَهِلَ الوَقتَ وَاشتَغَلَ عَنهُ ، ويَكونَ المُؤَذِّنُ بِذلِكَ داعِيا لِعِبادَةِ الخالِقِ ومُرَغِّبا فيها ، ومُقِرّا لَهُ بِالتَّوحيدِ ، مُجاهِرا بِالإِيمانِ ، مُعلِنا بِالإِسلامِ ، مُؤذِنا[٣] لِمَن يَنساها . وإنَّما يُقالُ لَهُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤذِنُ بِالأَذانِ بِالصَّلاةِ . وإنَّما بُدِئَ فيهِ بِالتَّكبيرِ وخُتِمَ بِالتَّهليلِ ؛ لِأَنَّ اللّهَ عز و جل أرادَ أن يَكونَ الاِبتِداءُ بِذِكرِهِ وَاسمِهِ ، وَاسمُ اللّهِ فِي التَّكبيرِ في أوَّلِ الحَرفِ وفِي التَّهليلِ في آخِرِهِ . وإنَّما جُعِلَ مَثنى مَثنى ؛ لِيَكونَ تَكرارا في آذانِ المُستَمِعينَ ، مُؤَكِّدا عَلَيهِم ، إن سَها أحَدٌ عَنِ الأَوَّلِ لَم يَسهُ عَنِ الثّاني ، ولِأَنَّ الصَّلاةَ رَكعَتانِ رَكعَتانِ فَلِذلِكَ جُعِلَ الأَذانُ مَثنى مَثنى . وجُعِلَ التَّكبيرُ في أوَّلِ الأَذانِ أربَعا ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الأَذانِ إنَّما يُبدَأُ غَفلَةً ، ولَيسَ قَبلَهُ كَلامٌ يُنَبِّهُ المُستَمِعَ لَهُ ، فَجُعِلَ الاُولَيانِ تَنبيها لِلمُستَمِعينَ لِما بَعدَهُ فِي الأَذانِ . وجُعِلَ بَعدَ التَّكبيرِ الشَّهادَتانِ ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الإِيمانِ هُوَ التَّوحيدُ وَالإِقرارُ للّهِِ تَبارَكَ وتَعالى بِالوَحدانِيَّةِ ، وَالثّانِيَ الإِقرارُ لِلرَّسولِ صلى الله عليه و آله بِالرِّسالَةِ ، وأنَّ إطاعَتَهُما ومَعرِفَتَهُما مَقرونَتانِ ، ولِأَنَّ أصلَ الإِيمانِ إنَّما هُوَ الشَّهادَتانِ ، فَجُعِلَ شَهادَتَينِ شَهادَتَينِ كَما جُعِلَ في سائِرِ الحُقوقِ شاهِدانِ ، فَإِذا أقَرَّ العَبدُ للّهِِ عز و جلبِالوَحدانِيَّةِ وأقَرَّ لِلرَّسولِ صلى الله عليه و آله بِالرِّسالَةِ فَقَد أقَرَّ بِجُملَةِ الإِيمانِ ، لِأَنَّ أصلَ الإِيمانِ إنَّما هُوَ بِاللّهِ وبِرَسولِهِ . وإنّما جُعِلَ بَعدَ الشَّهادَتَينِ الدُّعاءُ إلَى الصَّلاةِ ؛ لِأَنَّ الأَذانَ إنَّما وُضِعَ لِمَوضِعِ الصَّلاةِ ، وإنّما هُوَ نِداءٌ إلَى الصَّلاةِ في وَسَطِ الأَذانِ ، ودُعاءٌ إلَى الفَلاحِ وإلى خَيرِ العَمَلِ . وجُعِلَ خَتمُ الكَلامِ بِاسمِهِ كَما فُتِحَ بِاسمِهِ .[٤]
[١] . إسباغُ الوضوء : إتمامه و إكماله ، وذلك في وجهين : إتمامه على ما فرض اللّه تعالى ، وإكماله على ما سنّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨١٠ «سبغ») . [٢] . المعجم الكبير : ج ١٢ ص ٢٦ ح ١٢٣٨٣ ، حلية الأولياء : ج ٤ ص ٣٠٢ الرقم ٢٨٢ كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ٧ ص ٧٠٦ ح ٢١٠٢٥ . [٣] . آذَنَهُ الأمر : أعلَمَه . وأذّنَ تأذينا : أكثَرَ الإعلام (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٩٥ «أذن») . [٤] . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٢٩٩ ح ٩١٤ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ١٠٥ ح ١ ، علل الشرائع: ص ٢٥٨ ح ٩ كلاهما نحوه وكلّها عن الفضل بن شاذان ، بحار الأنوار: ج ٦ ص ٦٦ ح ١ .