دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤
٢٣٥.الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد عن بعض أصحابه من العراقيّين رفعه ، قالَ : خَطَبَ النّاسَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِما ـ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، أنَا اُخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني ، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ بَطنِهِ ؛ فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ فَرجِهِ ؛ فَلا يَستَخِفُّ لَهُ عَقلَهُ ولا رَأيَهُ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ الجَهالَةِ ؛ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلّا عَلى ثِقَةٍ ؛ لِمَنفَعَةٍ . كانَ لا يَتَشَهّى ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَبَرَّمُ[١] . كانَ أكثَرَ دَهرِهِ صَمّاتا ، فَإِذا قالَ بَذَّ القائِلينَ[٢] . كانَ لا يَدخُلُ في مِراءٍ[٣] ، ولا يُشارِكُ في دَعوى ، ولا يُدلي بِحُجَّةٍ حَتّى يَرى قاضِيا[٤] . وكانَ لا يَغفُلُ عَن إخوانِهِ ، ولا يَخُصُّ نَفسَهُ بِشَيءٍ دونَهُم . كانَ ضَعيفا مُستَضعَفا ، فَإِذا جاءَ الجِدُّ كانَ لَيثا عادِيا . كانَ لا يَلومُ أحَدا فيما يَقَعُ العُذرُ في مِثلِهِ حَتّى يَرَى اعتِذارا . كانَ يَفعَلُ ما يَقولُ ، ويَفعَلُ ما لا يَقولُ[٥] . كانَ إذَا ابتَزَّهُ أمرانِ لا يَدري أيَّهُما أفضَلُ نَظَرَ إلى أقرَبِهِما إلَى الهَوى فَخالَفَهُ . كانَ لا يَشكو وَجَعا إلّا عِندَ مَن يَرجو عِندَهُ البُرءَ ، ولا يَستَشيرُ إلّا مَن يَرجو عِندَهُ النَّصيحَةَ . كانَ لا يَتَبَرَّمُ ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَشَكّى ، ولا يَتَشَهّى ، ولا يَنتَقِمُ ، ولا يَغفُلُ عَن العَدُوِّ . فَعَلَيكُم بِمِثلِ هذِهِ الأَخلاقِ الكَريمَةِ إن أطَقتُموها ، فَإِن لَم تُطيقوها كُلَّها فَأَخذُ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ .[٦]
[١] بَرِمَ به : إذا سئمَه ، وتَبَرَّم به مثله . وأبرَمه : أي أملّه وأضجره (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٦٩ «برم») . [٢] بَذَّ القائلين : أي سَبَقَهم وغَلَبَهم (النهاية : ج ١ ص ١١٠ «بذذ») . [٣] المِراء : الجِدال (النهاية : ج ٤ ص ٣٢٢ «مرا») . [٤] المعنى أنّه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبثّ الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق ، بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه . وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكفّ عن فضول الكلام والتكلّم في غير موضعه (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢٦٢). [٥] . كذا في المصدر ، وفي تحف العقول : «لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول» ، وفي نهج البلاغة : «كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل» . [٦] الكافي : ج ٢ ص ٢٣٧ ح ٢٦ ، نهج البلاغة : الحكمة ٢٨٩ عن الإمام عليّ عليه السلام ، تحف العقول : ص ٢٣٤ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٩٤ ح ٢٤ ؛ تاريخ بغداد : ج ١٢ ص ٣١٥ الرقم ٦٧٥٧ ، تاريخ دمشق : ج ١٣ ص ٢٥٣ كلاهما عن محمّد بن كيسان نحوه .