دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠
الفصل السادس : صفات أفضل الإخوان في اللّه
٢٣٣.الإمام عليّ عليه السلام ـ عِندَ ما قامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ فَقالَ : نَهيتَنا عَنِ الحُكومَةِ ثُمَّ أمَرتَنا بِها ، فَلَم نَدرِ أيُّ الأَمرَينِ أرشَدُ؟ فَصَفقَ عليه السلام إحدى يَدَيهِ عَلَى الاُخرى ـ :أينَ القَومُ الَّذينَ دُعوا إلَى الإِسلامِ فَقَبِلوهُ ، وقَرَؤُوا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وهيجوا إلَى الجِهاد فَوَلِهوا وَلَهَ اللِّقاحِ[١] إلى أولادِها ، وسَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها ، وأخَذوا بِأَطرافِ الأَرضِ زَحفا زَحفا، وصَفّا صَفّا، بَعضٌ هَلَكَ وبَعضٌ نَجا ، لا يُبَشَّرونَ بِالأَحياءِ ، ولا يُعزَّونَ عَنِ المَوتى (القَتلى)، مُرهُ[٢] العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، خُمصُ[٣] البُطونِ مِنَ الصِّيامِ، ذُبُلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعاءِ ، صُفرُ الأَلوانِ مِن السَّهَرِ ، عَلى وُجوهِهِم غَبَرَةُ الخاشِعينَ، اُولئِكَ إخوانِيَ الذّاهِبونَ ، فَحَقَّ لَنا أن نَظمَأ إلَيهِم ونَعَضَّ الأَيدِيَ عَلى فِراقِهِم.[٤]
٢٣٤.نهج البلاغة : رُوِيَ عَن نَوفٍ البِكالِيِّ قالَ : خَطَبَنا بِهذِهِ الخُطبَةِ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام بِالكوفَةِ وهُوَ قائِمٌ عَلى حِجارَةٍ ، نَصَبَها لَهُ جَعدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخزومِي ، وعَلَيهِ مِدرَعَةٌ مِن صوفٍ ، وحَمائِلُ سَيفِهِ ليفٌ ، وفي رِجلَيهِ نَعلانِ مِن ليفٍ ، وفي جَبينِهِ ثَفِنَةٌ[٥] مِن أثَرِ السُّجودِ ... قالَ عليه السلام : ألا إنَّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ماكانَ مُقبِلاً ، وأقبَلَ مِنها ماكانَ مُدبِرا ، وأزمَعَ[٦] التَّرحالَ عِبادُ اللّهِ الأَخيارُ ، وباعوا قَليلاً مِنَ الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لا يَفنى . ما ضَرَّ إخوانَنَا الَّذينَ سُفِكت دِماؤُهُم ـ وهُم بِصِفِّينَ ـ ألّا يَكونوا اليَومَ أحياءً يُسيغُون الغُصَصَ ويَشرَبونَ الرَّنقَ[٧] ؟ قَد ـ وَاللّهِ ـ لَقُوا اللّهَ فَوَفّاهُم اُجورَهُم وأحَلَّهُم دارَ الأَمنِ بَعدَ خَوفِهِم . أينَ إخوانِيَ الَّذينَ رَكِبُوا الطَّريقَ ومَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّار؟ وأينَ ابنُ التَّيِّهان[٨] ؟ وأينَ ذُوالشَّهادَتَين[٩] ؟ وأينَ نُظَراؤُهُم مِن إخوانِهِم ؛ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ واُبرِدَ بِرُؤوسِهِم[١٠] إلَى الفَجَرَةِ؟ قالَ : ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءَ ، ثُمَّ قالَ عليه السلام : أوِّه عَلى إخوانِيَ الَّذينَ تَلَوُا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وتَدَبَّرُوا الفَرضَ فَأَقاموهُ ، أحيَوُا السُّنَّةَ وأماتُوا البِدعَةَ ، دُعوا لِلجِهادِ فَأَجابوا ، ووَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبَعوهُ . ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ : الجِهادَ الجِهادَ عِبادَ اللّهِ! ألا وإنّي مُعَسكِرٌ في يَومي هذا ، فَمَن أرادَ الرَّواحَ إلَى اللّهِ فَليَخرُج![١١]
[١] اللِّقاح : ذوات الألبان من النُّوق (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٨١ «لقح»). [٢] المَرَه : مرضٌ في العين (النهاية : ج ٤ ص ٣٢١ «مره») . [٣] رجل خَمصان وخميص : إذا كان ضامر البطن (النهاية : ج ٢ ص ٨٠ «خمص»). [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٢١ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٣٦٢ ح ٥٩٧ . [٥] الثَّفِنة ـ بكسر الفاء ـ : ما وليَ الأرض من كلّ ذات أربع إذا بركت ، كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك (النهاية : ج ١ ص ٢١٥ «ثفن») . [٦] أزمَعَ الأمرَ : مضى فيه ، وثبَّت عليه عَزمَه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٤٤ «زمع»). [٧] ماءٌ رَنْق : أي كَدِر (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٨٥ «رنق») . [٨] هو أبو الهيثم مالك بن التيِّهان ، من أكابر الصحابة. [٩] هو خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي عدلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله شهادته بشهادة رجلين في قصّة مشهورة. [١٠] أي اُرسلت مع البريد بعدما قتلهم الفجرة البُغاة. [١١] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٣١٣ ح ٤٠.