دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢
٥ / ٤
أوَّلُ مَن تَآخوا في الإسلامِ
إنّ التناسب الروحي يُعدّ واحدا من أكثر مبادئ المحبّة والاُلفة أصالةً ، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام : «إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَتِ ائتَلَفَت» .[١] وفي هذا السياق ، فقد أقام النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ـ وعلى ضوء علم النفس الدقيق الذي يمتلكه عن أصحابه ـ مبدأ الاُخوّة بين الأفراد الذين يمتلكون طبيعةً روحيّةً واحدة ، وقد أشار ابن عبّاس إلى هذه النكتة الدقيقة حيث قال : «لمّا نزل قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين الأشكال والأمثال» . [٢] ولا ريب في أنّ معرفة علاقات الاُخوّة التي أقامها النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله بين أصحابه في المجتمع المدنيّ ، ذات فائدة كبيرة في تحليل أحداث تاريخ صدر الإسلام ؛ ومن هذا المنطلق سوف نشرع بهذا الموضوع مستفيدين من معطيات الوثائق الحديثيّة والتاريخيّة ، ونبدأ بأجمل الانتقاءات والعلاقات الأخويّة :
٢١٥.العمدة عن أنس : لَمّا كانَ يَومُ المُباهَلَةِ[٣] وآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصار وعَلِيٌّ عليه السلام واقِفٌ يَراهُ ويَعرِفُ مَكانَهُ لَم يُؤاخِ بَينَهُ وبَينَ أحَدٍ ، فَانصَرَفَ عَلِيٌ عليه السلام باكِيَ العَينِ ، فَافتَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ما فَعَلَ أبُو الحَسَنِ ؟ فَقالوا : اِنصَرَفَ باكِيَ العَينِ يا رَسولَ اللّهِ ! قالَ : يا بِلالُ اذهَب ، فَائتِني بِهِ . فَمَضى بِلالٌ إلى عَلِيٍّ عليه السلام وقَد دَخَلَ مَنزِلَهُ باكِيَ العَينِ ، فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : ما يُبكيكَ ؟ لا أبكَى اللّهُ عَينَيكَ ! قالَ : يا فاطِمَةُ ، آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، وأنَا واقِفٌ يَراني ويَعرِفُ مَكاني ولَم يُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ . قالَت : لا يَحزُنُكَ اللّهُ! لَعَلَّهُ إنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفسِهِ . فَقالَ بِلالٌ : يا عَلِيُّ ، أجِبِ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله . فَأَتى عَلِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ما يُبكيكَ يا أبَا الحَسَنِ ! قالَ : واخَيتَ بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ يا رَسولَ اللّهِ ، وأنَا واقِفٌ تَراني وتَعرِفُ مَكاني لَم تُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ ! قالَ : إنَّمَا ادَّخَرتُكَ لِنَفسي ، أما يَسُرُّكَ أن تَكونَ أخا نَبِيِّكَ ؟ قالَ : بَلى يا رَسولَ اللّهِ ، أنّى لي بِذلِكَ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وأرقاهُ المِنبَرَ . فَقالَ : اللّهُمَّ ، إنَّ هذا مِنّي وأنَا مِنهُ ، ألا وإنَّهُ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، ألا مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ . قالَ : فَانصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام قَريرَ العَينِ ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ، فَقالَ : بَخٍ بَخٍ يا أبَا الحَسَنِ ، أصبَحتَ مَولايَ ومَولى كُلِّ مُسلِمٍ .[٤]
[١] غرر الحكم : ج ٢ ص ٤٩٠ ح ٣٣٩٣ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ١٤٩ ح ٣٢٧٠ . [٢] . بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٣٣٥ . [٣] وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة (وسائل الشيعة : ج ٥ ص ٢٨٧ الباب ٤٧) . [٤] العمدة : ص ١٦٩ ح ٢٦٢ ، الطرائف : ص ١٤٨ ح ٢٢٤ ، بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٣٤٣.