دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٢
٣٧.تفسير القمّي عن أبي عبيدة عن الإمام الباقر عليه السلام : وَجَدنا في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام : إنَّ قَوما مِن أهلِ أيلَةَ [١] مِن قَومِ ثَمودَ ، وإنَّ الحيتانَ كانَت سَبَقَت إلَيهِم يَومَ السَّبتِ لِيَختَبِرَ اللّهُ طاعَتَهُم في ذلِكَ ، فَشَرَعَت إلَيهِم يَومَ سَبتِهِم في ناديهِم وقُدّامَ أبوابِهِم في أنهارِهِم وسَواقيهِم ، فَبادَروا إلَيها فَأَخَذوا يَصطادونَها ، فَلَبِثوا في ذلِكَ ما شاءَ اللّهُ ، لا يَنهاهُم عَنهَا الأَحبارُ ولا يَمنَعُهُمُ العُلَماءُ مِن صَيدِها ، ثُمَّ إنَّ الشَّيطانَ أوحى إلى طائِفَةٍ مِنهُم : إنَّما نُهيتُم عَن أكلِها يَومَ السَّبتِ فَلَم تُنهَوا عَن صَيدِها ، فَاصطادوا يَومَ السَّبتِ وكُلوها فيما سِوى ذلِكَ مِنَ الأَيّامِ . فَقالَت طائِفَةٌ مِنهُم : الآنَ نَصطادُها ، فَعَتَت [٢] ، وَانحازَت طائِفَةٌ اُخرى مِنهُم ذاتَ اليَمينِ ، فَقالوا : نَنهاكُم عَن عُقوبَةِ اللّهِ أن تَتَعَرَّضوا لِخِلافِ أمرِهِ ، وَاعتَزَلَت طائِفَةٌ مِنهُم ذاتَ اليَسارِ فَسَكَتَت فَلَم تَعظِهُم ، فَقالَت لِلطّائِفَةِ الَّتي وَعَظَتهُم : «لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا» ؟ فَقالَتِ الطّائِفَةُ الَّتي وَعَظَتهُم : «مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» . قالَ : فَقالَ اللّهُ جَلَّ وعَزَّ : «فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ» [٣] ؛ يَعني لَمّا تَرَكوا ما وُعِظوا بِهِ مَضَوا عَلَى الخَطيئَةِ ، فَقالَتِ الطّائِفَةُ الَّتي وَعَظَتهُم : لا وَاللّهِ لا نُجامِعُكُم ولا نُبايِتُكُمُ اللَّيلَةَ في مَدينَتِكُم هذِهِ الَّتي عَصَيتُمُ اللّهَ فيها ؛ مَخافَةَ أن يَنزِلَ بِكُمُ البَلاءُ فَيَعُمَّنا مَعَكُم . قالَ : فَخَرَجوا عَنهُم مِنَ المَدينَةِ ؛ مَخافَةَ أن يُصيبَهُمُ البَلاءُ ، فَنَزَلوا قَريبا مِنَ المَدينَةِ فَباتوا تَحتَ السَّماءِ ، فَلَمّا أصبَحَ أولِياءُ اللّهِ المُطيعونَ لِأَمرِ اللّهِ ، غَدَوا لِيَنظُروا ما حالُ أهلِ المَعصِيَةِ ، فَأَتَوا بابَ المَدينَةِ فَإِذا هُوَ مُصمِتٌ ، فَدَّقوهُ فَلَم يُجابوا ولَم يَسمَعوا مِنها خَبَرا واحِدا [٤] ، فَوَضَعوا سُلَّما عَلى سورِ المَدينَةِ ثُمَّ أصعَدوا رَجُلاً مِنهُم فَأَشرَفَ عَلَى المَدينَةِ ، فَنَظَرَ فَإِذا هُوَ بِالقَومِ قِرَدَةً يَتَعاوَونَ . فَقالَ الرَّجُلُ لِأَصحابِهِ : يا قَومِ! أرى وَاللّهِ عَجَبا ، قالوا : وما تَرى ؟ قالَ : أرَى القَومَ قَد صاروا قِرَدَةً يَتَعاوَونَ ولَها أذنابٌ . فَكَسَرُوا البابَ . قالَ : فَعَرَفَتِ القِرَدَةُ أنسابَها مِنَ الإِنسِ ولَم تَعرِفِ الإِنسُ أنسابَها مِنَ القِرَدَةِ ، فَقالَ القَومُ لِلقِرَدَةِ : ألَم نَنهَكُم ؟ ! فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ! إنّي لَأَعرِفُ أنسابَها مِن هذِهِ الاُمَّةِ ، لا يُنكِرونَ ولا يُغَيِّرونَ ، بَل تَرَكوا ما اُمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقوا ، وقَد قالَ اللّهُ عز و جل : «فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» [٥] ، فَقالَ [٦] اللّهُ : «أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ» [٧] . [٨]
[١] في المصدر : «أيكة» ، والتصويب من المصادر الاُخرى . وأيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم [البحر الأبيض المتوسّط] ممّا يلي الشام ، وهي مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير ، وهي مدينة لليهود الذين حرّم اللّه عليهم صيد السمك يوم السبت ، فخالفوا فمُسخوا قردة وخنازير (معجم البلدان : ج ١ ص ٢٩٢) . [٢] عَتا : كَبِرَ وَوَلّى (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٦٤ «عتو») . [٣] الأعراف: ١٦٥. [٤] في بحار الأنوار : «حِسَّ أحَدٍ» بدل «خبرا واحِدا» . [٥] المؤمنون : ٤١ . [٦] في تفسير العيّاشي : «وقال» بدل «فقال» . [٧] الأعراف : ١٦٥ . [٨] تفسير القمّي : ج ١ ص ٢٤٤ ، تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٣٣ ح ٩٣ ، سعد السعود : ص ١١٨ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٥٢ ح ٥ .