دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٨
١ / ١٦
اِبتِلاءُ أيّوبَ عليه السلام
الكتاب
«وَ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَ أَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَ ءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَ ذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ» . [١]
«وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَ عَذَابٍ» . [٢]
الحديث
٣٣.الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام : إنَّ أيّوبَ عليه السلام ابتُلِيَ مِن غَيرِ ذَنبٍ ، وإنَّ الأَنبِياءَ لا يُذنِبونَ ؛ لِأَ نَّهُم مَعصومونَ مُطَهَّرونَ ، لا يُذنِبونَ ولا يَزيغونَ ، ولا يَرتَكِبونَ ذَنبا صَغيرا ولا كَبيرا . وقالَ عليه السلام : إنَّ أيّوبَ عليه السلام مَعَ جَميعِ مَا ابتُلِيَ بِهِ لَم يُنتِن لَهُ رائِحَةٌ ، ولا قَبُحَت لَهُ صورَةٌ ، ولا خَرَجَت مِنهُ مِدَّةٌ [٣] مِن دَمٍ ولا قَيحٍ ، ولَا استَقذَرَهُ أحَدٌ رَآهُ ، ولَا استَوحَشَ مِنهُ أحَدٌ شاهَدَهُ ، ولا يُدَوَّدُ شَيءٌ مِن جَسَدِهِ ، وهكَذا يَصنَعُ اللّهُ عز و جلبِجَميعِ مَن يَبتَليهِ مِن أنبِيائِهِ وأَولِيائِهِ المُكَرَّمينَ عَلَيهِ ، وإنَّمَا اجتَنَبَهُ النّاسُ لِفَقرِهِ وضَعفِهِ في ظاهِرِ أمرِهِ ؛ لِجَهلِهِم بِما لَهُ عِندَ رَبِّهِ ـ تَعالى ذِكرُهُ ـ مِنَ التَّأييدِ وَالفَرَجِ . وقَد قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : «أعظَمُ النّاسِ بَلاءً الأَنبِياءُ ، ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ» . وإنَّمَا ابتَلاهُ اللّهُ عز و جلبِالبَلاءِ العَظيمِ الَّذي يَهونُ مَعَهُ عَلى جَميعِ النّاسِ ؛ لِئَلّا يَدَّعوا لَهُ الرُّبوبِيَّةَ إذا شاهَدوا ما أرادَ اللّهُ أن يوصِلَهُ إلَيهِ مِن عَظائِمِ نِعَمِهِ مَتى شاهَدوهُ ؛ لِيَستَدَلّوا بِذلِكَ عَلى أنَّ الثَّوابَ مِنَ اللّهِ تَعالى ذِكرُهُ عَلى ضَربَينِ : استِحقاقٍ وَاختِصاصٍ ؛ ولِئَلّا يَحتَقِروا ضَعيفا لِضَعفِهِ ، ولا فَقيرا لِفَقرِهِ ، ولا مَريضا لِمَرَضِهِ . ولِيَعلَموا أنَّهُ يُسقِمُ مَن يَشاءُ ، ويَشفي مَن يَشاءُ مَتى شاءَ كَيفَ شاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شاءَ ، ويَجعَلُ ذلِكَ عِبرَةً لِمَن يَشاءُ ، وشَقاوَةً لِمَن يَشاءُ ، وسَعادَةً لِمَن يَشاءُ ، وهُوَ في جَميعِ ذلِكَ عَدلٌ في قَضائِهِ ، وحَكيمٌ في أفعالِهِ ، لا يَفعَلُ بِعِبادِهِ إلَا الأَصلَحَ لَهُم ، ولا قُوَّةَ لَهُم إلّا بِهِ . [٤]
[١] الأنبياء : ٨٣ و ٨٤ . [٢] ص : ٤١ . [٣] المِدّة ـ بالكسر ـ : ما يجتمع في الجرح من القيح (الصحاح: ج ٢ ص ٥٣٧ «مدد»). [٤] الخصال : ص ٣٩٩ ح ١٠٨ عن محمّد بن عُمارة ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٣٤٨ ح ١٣ وراجع : قصص الأنبياء للراوندي : ص ١٣٩ ح ١٤٨ .