دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٦
٨ / ٨
أثَرُ الإِحسانِ إلَى المُسيءِ
٤٨٦.الطّبقات الكبرى عن سالم مولى أبي جعفر : كانَ هِشامُ بنُ إسماعيلَ يُؤذي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ وأَهلَ بَيتِهِ ، يَخطُبُ بِذلِكَ عَلَى المِنبَرِ ويَنالُ مِن عَلِيٍّ عليه السلام ، فَلَمّا وَلِيَ الوَليدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ عَزَلَهُ وأَمَرَ بِهِ أن يوقَفَ لِلنّاسِ . فَكانَ يَقولُ : لا وَاللّهِ ، ما كانَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أهَمَّ إلَيَّ مِن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ؛ كُنتُ أقولُ : رَجُلٌ صالِحٌ يُسمَعُ قَولُهُ فَوُقِفَ لِلنّاسِ . فَجَمَعَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ وُلدَهُ وحامَّتَهُ ونَهاهُم عَنِ التَّعَرُّضِ . وغَدا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ مارّاً لِحاجَةٍ فَما عَرَضَ لَهُ ، فَناداهُ هِشامُ بنُ إسماعيلَ : اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ ! [١]
٤٨٧.العدد القويّة عن الزّهريّ : خَرَجَ [عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ] يَوماً مِنَ المَسجِدِ ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَسَبَّهُ ، فَلَحِقَهُ العَبيدُ وَالمَوالي ، فَهَمّوا بِالرَّجُلِ ، فَقالَ : دَعوهُ . ثُمَّ قالَ : ما سَتَرَ اللّهُ عَنكَ مِن أمرِنا أكثَرُ ، ألَكَ حاجَةٌ نُعينُكَ عَلَيها ؟ فَاستَحَى الرَّجُلُ ، فَأَلقى عَلِيٌّ عَلَيهِ قَميصَةً كانَت عَلَيهِ ، وأَعطاهُ ألفَ دِرهَمٍ . فَكانَ الرَّجُلُ إذا رَآهُ بَعدَ ذلِكَ يَقولُ : أشهَدُ أنَّكَ مِن أولادِ الرَّسولِ ! [٢]
٤٨٨.الإرشاد عن أبي محمّد الحسن بن محمّد عن جدّه عن غير واحد من أصحابه ومشايخه : إنَّ رَجُلاً مِن وُلدِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ كانَ بِالمَدينَةِ يُؤذي أبَا الحَسَنِ موسى عليه السلام ، ويَسُبُّهُ إذا رَآهُ ، ويَشتُمُ عَلِيّا عليه السلام ، فَقالَ لَهُ بَعضُ جُلَسائِهِ يَوما : دَعنا نَقتُل هذَا الفاجِرَ ، فَنَهاهُم عَن ذلِكَ أشَدَّ النَّهيِ ، وزَجَرَهُم أشَدَّ الزَّجرِ ، وسَأَلَ عَنِ العُمَرِيِّ ، فَذُكِرَ أنَّهُ يَزرَعُ بِناحِيَةٍ مِن نَواحِي المَدينَةِ . فَرَكِبَ ، فَوَجَدَهُ في مَزرَعَةٍ ، فَدَخَلَ المَزرَعَةَ بِحِمارِهِ ، فَصاحَ بِهِ العُمَرِيُّ : لا توطِئ زَرعَنا ! فَتَوَطَّأَهُ أبُو الحَسَنِ عليه السلام بِالحِمارِ ، حَتّى وَصَلَ إلَيهِ ، فَنَزَلَ وجَلَسَ عِندَهُ ، وباسَطَهُ وضاحَكَهُ ، وقالَ لَهُ : كَم غَرِمتَ في زَرعِكَ هذا ؟ فَقالَ لَهُ : مِئَةُ دينارٍ . قالَ : فَكَم تَرجو أن تُصيبَ فيهِ ؟قالَ : لَستُ أعلَمُ الغَيبَ . قالَ : إنَّما قُلتُ لَكَ : كَم تَرجو أن يَجيئَكَ فيهِ ؟ قالَ : أرجو فيهِ مِئَتَي دينارٍ . فَأَخرَجَ لَهُ أبُوالحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فيها ثَلاثُمِئَةِ دينارٍ ، وقالَ : هذا زَرعُكَ عَلى حالِهِ ، وَاللّهُ يَرزُقُكَ فيهِ ما تَرجو . فَقامَ العُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأسَهُ وسَأَلَهُ أن يَصفَحَ عَن فارِطِهِ ، فَتَبَسَّمَ إلَيهِ أبُو الحَسَنِ عليه السلام وَانصَرَفَ . وراحَ إلَى المَسجِدِ فَوَجَدَ العُمَرِيَّ جالِساً ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ قالَ : اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ ! فَوَثَبَ أصحابُهُ إلَيهِ فَقالوا لَهُ : ما قِصَّتُكَ ؟ قَد كُنتَ تَقولُ غَيرَ هذا ! فَقالَ لَهُم : قَد سَمِعتُم ما قُلتُ الآنَ ، وجَعَلَ يَدعو لِأَبِي الحَسَنِ عليه السلام ، فَخاصَموهُ وخاصَمَهُم . فَلَمّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ إلى دارِهِ ، قالَ لِجُلَسائِهِ الَّذينَ سَأَلوهُ في قَتلِ العُمَرِيِّ : أيُّما كانَ خَيرا : ما أرَدتُم أم ما أرَدتُ ؟! إنَّني أصلَحتُ أمرَهُ بِالمِقدارِ الَّذي عَرَفتُم ، وكَفَيتُ بِهِ شَرَّهُ ! [٣]
[١] الطبقات الكبرى : ج ٥ ص ٢٢٠ ؛ شرح الأخبار : ج ٣ ص ٢٦٠ ح ١١٦٢ نحوه . [٢] العدد القويّة : ص ٣١٩ ح ٢٠ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٩٣ نحوه ، بحارالأنوار : ج ٤٦ ص ٩٩ ح ٨٧ ؛ تهذيب الكمال : ج ٢٠ ص ٣٩٧ ، تاريخ دمشق : ج ٤١ ص ٣٩٤ كلاهما عن عبد الغفّار بن القاسم ، مطالب السوؤل : ص ٩٥ عن طاووس بن كيسان . [٣] الإرشاد : ج ٢ ص ٢٣٣ ، إعلام الورى : ج ٢ ص ٢٦ ، دلائل الإمامة : ص ٣١١ ، كشف الغمّة : ج ٣ ص ١٨ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج ٤٨ ص ١٠٢ ح ٧ .