دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٠
١ / ٩
اِبتِلاءُ يوسُفَ عليه السلام
الكتاب
« إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ * قَالَ يَابُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَاتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْاءِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ » . [١]
« فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَ أَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ » . [٢]
« وَ رَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَ قَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ » . [٣]
« قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُواْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هَذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . [٤]
الحديث
٢٢.علل الشرائع عن الثُّماليّ : صَلَّيتُ مَعَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام الفَجرَ بِالمَدينَةِ يَومَ جُمُعَةٍ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ وسُبحَتِهِ نَهَضَ إلى مَنزِلِهِ وأَنَا مَعَهُ ، فَدَعا مَولاةً لَهُ تُسَمّى سُكَينَةَ ، فَقالَ لَها : لا يَعبُر عَلى بابي سائِلٌ إلّا أطعَمتُموهُ ، فَإِنَّ اليَومَ يَومُ الجُمُعَةِ ، قُلتُ لَهُ : لَيسَ كُلُّ مَن يَسأَلُ مُستَحِقّاً ! فَقالَ : يا ثابِتُ ، أخافُ أن يَكونَ بَعضُ مَن يَسأَ لُنا مُحِقّا [٥] فَلا نُطعِمَهُ ونَرُدَّهُ ، فَيَنزِلَ بِنا أهلَ البَيتِ ما نَزَلَ بِيَعقوبَ وآلِهِ ، أطعِموهُم أطعِموهُم . إنَّ يَعقوبَ كانَ يَذبَحُ كُلَّ يَومٍ كَبشاً ، فَيَتَصَدَّقُ مِنهُ ويَأكُلُ هُوَ وعِيالُهُ مِنهُ ، وإنَّ سائِلاً مُؤمِناً صَوّاماً مُحِقّا [٦] لَهُ عِندَ اللّهِ مَنزِلَةٌ ، وكانَ مُجتازاً غَريباً اعتَرَّ [٧] عَلى بابِ يَعقوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِندَ أوانِ إفطارِهِ، يَهتِفُ عَلى بابِهِ : «أطعِمُوا السّائِلَ المُجتازَ الغَريبَ الجائِعَ مِن فَضلِ طَعامِكُم» ، يَهتِفُ بِذلِكَ عَلى بابِهِ مِراراً وهُم يَسمَعونَهُ وقَد جَهِلوا حَقَّهُ ولَم يُصَدِّقوا قَولَهُ ، فَلَمّا يَئِسَ أن يُطعِموهُ وغَشِيَهُ اللَّيلُ ، استَرجَعَ [٨] وَاستَعبَرَ وشَكا جوعَهُ إلَى اللّهِ عز و جل ، وباتَ طاوِياً [٩] ، وأَصبَحَ صائِماً جائِعاً صابِراً حامِداً للّهِِ ، وباتَ يَعقوبُ وآلُ يَعقوبَ شِباعاً بِطاناً [١٠] ، وأَصبَحوا وعِندَهُم فَضلَةٌ مِن طَعامِهِم . قالَ : فَأَوحَى اللّهُ عز و جل إلى يَعقوبَ في صَبيحَةِ تِلكَ اللَّيلَةِ : لَقَد أذلَلتَ يا يَعقوبُ عَبدي ذِلَّةً استَجرَرتَ بِها غَضَبي ، وَاستَوجَبتَ بِها أدَبي ونُزولَ عُقوبَتي وبَلوايَ عَلَيكَ وعَلى وُلدِكَ ، يا يَعقوبُ ! إنَّ أحَبَّ أنبِيائي إلَيَّ وأَكرَمَهُم عَلَيَّ مَن رَحِمَ مَساكينَ عِبادي وقَرَّبَهُم إلَيهِ وأَطعَمَهُم ، وكانَ لَهُم مَأوىً ومَلجَأً ، يا يَعقوبُ ! أما رَحِمتَ ذِميالَ عَبدِيَ المُجتَهِدَ في عِبادَتِي القانِعَ بِاليَسيرِ مِن ظاهِرِ الدُّنيا عِشاءَ أمسِ لَمَّا اعتَرَّ بِبابِكَ عِندَ أوانِ إفطارِهِ وهَتَفَ بِكُم : أطعِمُوا السّائِلَ الغَريبَ المُجتازَ القانِعَ ؟ فَلَم تُطعِموهُ شَيئاً ، فَاستَرجَعَ وَاستَعبَرَ وشَكا ما بِهِ إلَيَّ ، وباتَ طاوِياً حامِداً لي ، وأَصبَحَ لي صائِماً ، وأَنتَ يا يَعقوبُ ووُلدُكَ شِباعٌ ، وأَصبَحتَ وعِندَكُم فَضلَةٌ مِن طَعامِكُم ! أوَ ما عَلِمتَ يا يَعقوبُ أنَّ العُقوبَةَ وَالبَلوى إلى أولِيائي أسرَعُ مِنها إلى أعدائي ؟ وذلِكَ حُسنُ النَّظَرِ مِنّي لِأَولِيائي وَاستِدراجٌ مِنّي لِأَعدائي . أما وعِزَّتي ! لَاُنزِلُ عَلَيكَ بَلوايَ ، ولَأَجعَلَنَّكَ ووُلدَكَ غَرَضاً لِمَصابي [١١] ، ولَاُوذِيَنَّكَ [١٢] بِعُقوبَتي ، فَاستَعِدّوا لِبَلوايَ ، وَارضَوا بِقَضائي، وَاصبِروا لِلمَصائِبِ . فَقُلتُ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ مَتى رَأى يوسُفُ الرُّؤيا ؟ فَقالَ : في تِلكَ اللَّيلَةِ الَّتي باتَ فيها يَعقوبُ وآلُ يَعقوبَ شِباعاً وباتَ فيها ذِميالُ طاوِياً جائِعاً ، فَلَمّا رَأى يوسُفُ الرُّؤيا وأَصبَحَ يَقُصُّها عَلى أبيهِ يَعقوبَ ، فَاغتَمَّ يَعقوبُ لِما سَمِعَ مِن يوسُفَ مَعَ ما أوحَى اللّهُ عز و جل إلَيهِ أنِ استَعِدَّ لِلبَلاءِ ، فَقالَ يَعقوبُ لِيوسُفَ : لا تَقصُص رُؤياكَ هذِهِ عَلى إخوَتِكَ ؛ فَإِنّي أخافُ أن يَكيدوا لَكَ كَيداً . فَلَم يَكتُم يوسُفُ رُؤياهُ وقَصَّها عَلى إخوَتِهِ . قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : وكانَت أوَّلُ بَلوى نَزَلَت بِيَعقوبَ وآلِ يَعقوبَ الحَسَدَ لِيوسُفَ لَمّا سَمِعوا مِنهُ الرُّؤيا . قالَ : فَاشتَ��َّت رِقَّةُ يَعقوبَ عَلى يوسُفَ ، وخافَ أن يَكونَ ما أوحَى اللّهُ عز و جلإلَيهِ مِنَ الاِستِعدادِ لِلبَلاءِ هُوَ في يوسُفَ خاصَّةً ، فَاشتَدَّت رِقَّتُهُ عَلَيهِ مِن بَينِ وُلدِهِ ، فَلَمّا رَأى إخوَةُ يوسُفَ ما يَصنَعُ يَعقوبُ بِيوسُفَ وتَكرِمَتَهُ إيّاهُ وإيثارَهُ إيّاهُ عَلَيهِمُ ، اشتَدَّ ذلِكَ عَلَيهِم ، وبَدَأَ البَلاءُ فيهِم ، فَتَآمَروا فيما بَينَهُم وقالوا : إنَّ يوسُفَ وأَخاهُ «أَحَبُّ إِلَي أَبِينَا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ » [١٣] ؛ أي تَتوبونَ ، فَعِندَ ذلِكَ « قَالُواْ يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ » الآيَةَ . [١٤] فَقالَ يَعقوبُ : « إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَ أَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » [١٥] ، فَانتَزَعَهُ حَذَراً عَلَيهِ مِن أن تَكونَ البَلوى مِنَ اللّهِ عز و جلعَلى يَعقوبَ في يوسُفَ خاصَّةً ؛ لِمَوقِعِهِ مِن قَلبِهِ وحُبِّهِ لَهُ . قالَ : فَغَلَبَت قُدرَةُ اللّهِ وقَضاؤُهُ ونافِذُ أمرِهِ في يَعقوبَ ويوسُفَ وإخوَتِهِ ، فَلَم يَقدِر يَعقوبُ عَلى دَفعِ البَلاءِ عَن نَفسِهِ ولا عَن يوسُفَ ووُلدِهِ ، فَدَفَعَهُ إلَيهِم وهُوَ لِذلِكَ كارِهٌ مُتَوَقِّعٌ لِلبَلوى مِنَ اللّهِ في يوسُفَ . فَلَمّا خَرَجوا مِن مَنزِلِهِم لَحِقَهُم مُسرِعاً ، فَانتَزَعَهُ مِن أيديهِم فَضَمَّهُ إلَيهِ وَاعتَنَقَهُ وبَكى ، ودَفَعَهُ إلَيهِم ، فَانطَلَقوا بِهِ مُسرِعينَ مَخافَةَ أن يَأخُذَهُ مِنهُم ولا يَدفَعَهُ إلَيهِم . فَلَمّا أمعَنوا بِهِ أتَوا بِهِ غَيضَةَ [١٦] أشجارٍ ، فَقالوا : نَذبَحُهُ ونُلقيهِ تَحتَ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَأكُلُهُ الذِّئبُ اللَّيلَةَ ، فَقالَ كَبيرُهُم : « لَا تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِى غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ » [١٧] ، فانطَلَقوا بِهِ إلَى الجُبِّ فَأَلقَوهُ فيهِ وهُم يَظُنُّونَ أنَّهُ يَغرَقُ فيهِ ، فَلَمّا صارَ في قَعرِ الجُبِّ ناداهُم : يا وُلدَ رومينَ ! أقرِؤوا يَعقوبَ مِنِّي السَّلامَ ، فَلَمّا سَمِعوا كَلامَهُ قالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : لا تَزالوا مِن هاهُنا حَتّى تَعلَموا أنَّهُ قَد ماتَ . فَلَم يَزالوا بِحَضرَتِهِ حَتّى أمسَوا ورَجَعوا إلى أبيهِم « عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُواْ يَاأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » [١٨] ، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَتَهُمُ استَرجَعَ وَاستَعبَرَ ، وذَكَرَ ما أوحَى اللّهُ عز و جل إلَيهِ مِنَ الاِستِعدادِ لِلبَلاءِ ، فَصَبَرَ وأَذعَنَ لِلبَلاءِ ، وقالَ لَهُم : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا » [١٩] . وما كانَ اللّهُ لِيُطعِمَ لَحمَ يوسُفَ لِلذِّئبِ مِن قَبلِ أن رَأى تَأويلَ رُؤياهُ الصّادِقَةِ . قالَ أبو حَمزَةَ : ثُمَّ انقَطَعَ حَديثُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام عِندَ هذا ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ غَدَوتُ عَلَيهِ فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، إنَّكَ حَدَّثتَني أمسِ بِحَديثِ يَعقوبَ ووُلدِهِ ثُمَّ قَطَعتَهُ ، ما كانَ مِن قِصَّةِ إخوَةِ يوسُفَ وقِصَّةِ يوسُفَ بَعدَ ذلِكَ ؟ فَقالَ : إنَّهُم لَمّا أصبَحوا قالوا : انطَلِقوا بِنا حَتّى نَنظُرَ ما حالُ يوسُفَ ، أماتَ أم هُوَ حَيٌّ ، فَلَمَّا انتَهَوا إلَى الجُبِّ وَجَدوا بِحَضرَةِ الجُبِّ سَيّارَةً وقَد أرسَلوا وارِدَهُم فَأَدلى دَلوَهُ ، فَلَمّا جَذَبَ دَلوَهُ إذا هُوَ بِغُلامٍ مُتَعَلِّقٍ بِدَلوِهِ ، فَقالَ لِأَصحابِهِ : يا بُشرى ! هذا غُلامٌ ، فَلَمّا أخرَجوهُ أقبَلَ إلَيهِم إخوَةُ يوسُفَ فَقالوا : هذا عَبدُنا سَقَطَ مِنّا أمسِ في هذَا الجُبِّ ، وجِئنَا اليَومَ لِنُخرِجَهُ ! فَانتَزَعوهُ مِن أيديهِم ، وتَنَحَّوا بِهِ ناحِيَةً فَقالوا : إمّا أن تُقِرَّ لَنا أنَّكَ عَبدٌ لَنا فَنَبيعَكَ عَلى بَعضِ هذِهِ السَّيّارَةِ ، أو نَقتُلَكَ ، فَقالَ لَهُم يوسُفُ عليه السلام : لا تَقتُلوني وَاصنَعوا ما شِئتُم ، فَأَقبَلوا بِهِ إلَى السَّيّارَةِ فَقالوا : أمِنكُم مَن يَشتَري مِنّا هذَا العَبدَ ؟ فَاشتَراهُ رَجُلٌ مِنهُم بِعِشرينَ دِرهَماً ، وكانَ إخوَتُهُ فيهِ مِنَ الزّاهِدينَ . وسارَ بِهِ الَّذي اشتَراهُ مِنَ البَدوِ حَتّى أدخَلَهُ مِصرَ ، فَباعَهُ الَّذِي اشتَراهُ مِنَ البَدوِ مِن مَلِكِ مِصرَ ، وذلِكَ قَولُ اللّهِ عز و جل : « وَ قَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا » [٢٠] . قالَ أبو حَمزَةَ : فَقُلتُ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام : اِبنَ كَم كانَ يوسُفُ يَومَ ألقَوهُ فِي الجُبِّ ؟ فَقالَ : كانَ ابنَ تِسعِ سِنينَ ، فَقُلتُ : كَم كانَ بَينَ مَنزِلِ يَعقوبَ يَومَئِذٍ وبَينَ مِصرَ ؟ فَقالَ : مَسيرَةَ اثنَي عَشَرَ يَوماً . قالَ : وكانَ يوسُفُ مِن أجمَلِ أهلِ ��َمانِهِ ، فَلَمّا راهَقَ يوسُفُ راوَدَتهُ امرَأَةُ المَلِكِ عَن نَفسِهِ ، فَقالَ لَها : مَعاذَ اللّهِ ! أنَا مِن أهلِ بَيتٍ لا يَزنونَ ، فَغَلَّقَتِ الأَبوابَ عَلَيها وعَلَيهِ وقالَت : لا تَخَف ، وأَلقَت نَفسَها عَلَيهِ ، فَأَفلَتَ مِنها هارِباً إلَى البابِ فَفَتَحَهُ ، فَلَحِقَتهُ فَجَذَبَت قَميصَهُ مِن خَلفِهِ فَأَخرَجَتهُ مِنهُ ، فَأَفلَتَ يوسُفُ مِنها في ثِيابِهِ : « وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . [٢١] قالَ : فَهَمَّ المَلِكُ بِيوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ ، فَقالَ لَهُ يوسُفُ : وإلهِ يَعقوبَ ما أرَدتُ بِأَهلِكَ سوءاً ، بَل « هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى » [٢٢] ، فَسَل هذَا الصَّبِيَّ أيُّنا راوَدَ صاحِبَهُ عَن نَفسِهِ . قالَ : وكانَ عِندَها مِن أهلِها صَبِيٌّ زائِرٌ لَها ، فَأَنطَقَ اللّهُ الصَّبِيَّ لِفَصلِ القَضاءِ ، فَقالَ : أيُّهَا المَلِكُ ، انظُر إلى قَميصِ يوسُفَ ، فَإِن كانَ مَقدوداً مِن قُدّامِهِ فَهُوَ الَّذي راوَدَها ، وإن كانَ مَقدوداً مِن خَلفِهِ فَهِيَ الَّتي راوَدَتهُ . فَلَمّا سَمِعَ المَلِكُ كَلامَ الصَّبِيِّ ومَا اقتَصَّ ، أفزَعَهُ ذلِكَ فَزَعاً شَديداً ، فَجيءَ بِالقَميصِ فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآهُ مَقدوداً مِن خَلفِهِ قالَ لَها : « إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ» [٢٣] ، وقالَ لِيوسُفَ : «أَعْرِضْ عَنْ هَذَا » [٢٤] ، ولا يَسمَعهُ مِنكَ أحَدٌ وَاكتُمهُ . قالَ : فَلَم يَكتُمهُ يوسُفُ وأَذاعَهُ فِي المَدينَةِ ، حَتّى قُلنَ نِسوَةٌ مِنهُنَّ : « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ » [٢٥] ، فَبَلَغَها ذلِكَ ، فَأَرسَلَت إلَيهِنَّ وهَيَّأَت لَهُنَّ طَعاماً ومَجلِساً ، ثُمَّ أتَتهُنَّ بِاُترُجٍّ [٢٦] «وَ ءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا » ، ثُمَّ قالَت لِيوسُفَ : « اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » [٢٧] وقُلنَ ما قُلنَ . فَقالَت لَهُنَّ : هذَا الَّذي لُمتُنَّني فيهِ ؛ يَعني في حُبِّهِ . وخَرَجنَ النِّسوَةُ مِن عِندِها ، فَأَرسَلَت كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ إلى يوسُفَ سِرّاً مِن صاحِبَتِها تَسأَ لُهُ الزِّيارَةَ ، فَأَبى عَلَيهِنَّ وقالَ : « إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ » [٢٨] ، فَصَرَفَ اللّهُ عَنهُ كَيدَهُنَّ . فَلَمّا شاعَ أمرُ يوسُفَ وأَمرُ امرَأَةِ العَزيزِ وَالنِّسوَةِ في مِصرَ ، بَدا لِلمَلِكِ بَعدَما سَمِعَ قَولَ الصَّبِيِّ لَيَسجُنَنَّ يوسُفَ ، فَسَجَنَهُ فِي السِّجنِ ، ودَخَلَ السِّجنَ مَعَ يوسُفَ فَتَيانِ ، وكانَ مِن قِصَّتِهِما وقِصَّةِ يوسُفَ ما قَصَّهُ اللّهُ فِي الكِتابِ . قالَ أبو حَمزَةَ : ثُمَّ انقَطَعَ حَديثُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام . [٢٩]
[١] يوسف : ٤ و٥ . [٢] يوسف : ١٥ . [٣] يوسف : ٢٣ و ٢٤ . [٤] يوسف : ٨٩ و ٩٠ . [٥] في بحار الأنوار : «مستحقّا» . [٦] في بحار الأنوار : «مستحقّا» . [٧] اعترّه واعترّ به : إذا أتاه فطلب معروفه (لسان العرب : ج ٤ ص ٥٥٧ «عرر») . [٨] استرجع : أي قال : إنّا للّه وإنا إليه راجعون (لسان العرب : ج ٨ ص ١١٧ «رجع») . [٩] الطوى : الجوع (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤١٥ «طوى») . [١٠] بَطِنَ ـ بالكسر ـ يبطن بطنا: عظم بطنه من الشبع (الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٧٩ «بطن»). [١١] في بحار الأنوار : «لمصائبي» . [١٢] في بعض المصادر كالجواهر السنيّة : ص ٢٨ وتفسير نور الثقلين : ج ٢ ص ٤١٢ : «ولَاُؤَدِّ بَنَّكَ» بدل «ولاُذينّك» وهو الأصحّ . [١٣] يوسف : ٨ و ٩ . [١٤] يوسف : ١١ و ١٢ . [١٥] يوسف : ١٣ . [١٦] الغيضة : الأجمّة ، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٩٧ «غيض») . [١٧] يوسف : ١٠ . [١٨] يوسف : ١٦ و ١٧ . [١٩] يوسف : ١٨ . [٢٠] يوسف : ٢١ . [٢١] يوسف : ٢٥ . [٢٢] يوسف: ٢٦. [٢٣] يوسف : ٢٨ . [٢٤] يوسف : ٢٩ . [٢٥] يوسف : ٣٠ . [٢٦] الاُترُجّ ـ بضمّ الهمزة وتشديد الجيم ـ : فاكهة معروفة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٢١ «ترج») . [٢٧] يوسف : ٣١ . [٢٨] يوسف : ٣٣ . [٢٩] علل الشرائع : ص ٤٥ ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٢٧١ ح ٤٨ .