دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤
٩.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ـ :تَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم ، كَيفَ كانوا في حالِ التَّمحيصِ [١] وَالبَلاءِ ، ألَم يَكونوا أثقَلَ الخَلائِقِ أعباءً ، وأَجهَدَ العِبادِ بَلاءً ، وأَضيَقَ أهلِ الدُّنيا حالاً ؟ اتَّخَذَتهُمُ الفَراعِنَةُ عَبيدا فَساموهُم سوءَ العَذابِ ، وجَرَّعوهُمُ المِرارَ ، فَلَم تَبرَحِ الحالُ بِهِم في ذُلِّ الهَلَكَةِ وقَهرِ الغَلَبَةِ ، لا يَجِدونَ حيلَةً فِي امتنِاعٍ ، ولا سَبيلاً إلى دِفاعٍ . حَتّى إذا رَأَى اللّهُ سُبحانَهُ جَدَّ الصَّبرَ مِنهُم عَلَى الأَذى في مَحَبَّتِهِ ، وَالاِحتمالَ لِلمَكروهِ مِن خَوفِهِ ، جَعَلَ لَهُم مِن مَضايِقِ البَلاءِ فَرَجا ، فَأَبدَلَهُمُ العِزَّ مَكانَ الذُّلِّ ، وَالأَمنَ مَكانَ الخَوفِ ، فَصاروا مُلوكا حُكّاما ، وأَئِمَّةً أعلاما ، وقَد بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّهِ لَهُم ما لَم تَذهَبِ الآمالُ إلَيهِ بِهِم . [٢]
١٠.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في وَصفِ ظُهورِ المَهدِيِّ عليه السلام ـ :فَما تَمُدّونَ أعيُنَكُم؟ ألَستُم آمِنينَ ؟ لَقَد كانَ مَن قَبلَكُم مَن هُوَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ ، يُؤخَذُ فَيُقطَعُ يَدُهُ ورِجلُهُ ويُصلَبُ . ثُمَّ تَلا : «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ» . [٣]
١١.الإمام الصادق عليه السلام : قَد كانَ قَبلَكُم قَومٌ يُقتَلونَ ويُحرَقونَ ويُنشَرونَ بِالمَناشيرِ ، وتَضيقُ عَلَيهِمُ الأَرضُ بِرُحبِها ، فَما يَرُدُّهُم عَمّا هُم عَلَيهِ شَيءٌ مِمّا هُم فيهِ ، مِن غَيرِ تِرَةٍ [٤] وَتَروا مَن فَعَلَ ذلِكَ بِهِم ولا أذىً ، بَل ما نَقَموا مِنهُم إلّا أن يُؤمِنوا بِاللّهِ العَزيزِ الحَميدِ ؛ فَاسأَلوا رَبَّكُم دَرَجاتِهِم ، وَاصبِروا عَلى نَوائِبِ دَهرِكُم ، تُدرِكوا سَعيَهُم . [٥]
١٢.الغيبة للطوسي عن خالد العاقولي عن الإمام الصّادق عليه السلام ـ أنَّهُ قالَ ـ :فَما تَمُدّونَ أعيُنَكُم ؟ فَما تَستَعجِلونَ ؟ ألَستُم آمِنينَ ؟ ألَيسَ الرَّجُلُ مِنكُم يَخرُجُ مِن بَيتِهِ فَيَقضي حَوائِجَهُ ثُمَّ يَرجِعُ لَم يُختَطَف ؟ ! إن كانَ مَن قَبلَكُم مَن هُوَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ ، لَيُؤخَذُ الرَّجُلُ مِنهُم فَتُقطَعُ يَداهُ ورِجلاهُ ويُصلَبُ عَلى جُذوعِ النَّخلِ ويُنشَرُ بِالمِنشارِ ، ثُمَّ لا يَعدو ذَنبَ نَفسِهِ . [٦] ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ : «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» . [٧]
[١] التَمحيصُ : التزكية والتطهير (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٧٦١ «محص») . [٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٧٢ ح ٣٧ . [٣] الخرائج والجرائح : ج ٣ ص ١١٥٥ ح ٦١ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٩٧ . [٤] الوَترُ : الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتلٍ أو نهبٍ أو سبي (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٧٤ «وتر») . [٥] الكافي : ج ٨ ص ٢٤٨ ح ٣٤٧ عن جميل بن درّاج . [٦] قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله : «لا يعدو ذنب نفسه» ؛ أي لا ينسب تلك المصائب إلّا إلى نفسه وذنبه . أو : لا يلتفت مع تلك البلايا إلّا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه (بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ١٣٠) . [٧] الغيبة للطوسي : ص ٤٥٨ ح ٤٦٩ ، تفسير العيّاشي : ج ١ ص ١٠٥ ح ٣١٠ عن المُعافى بن إسماعيل ، مشكاة الأنوار : ص ٤٩٧ ح ١٦٦٥ وليس فيه صدره إلى «لم يُختطف» وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ١٣٠ ح ٢٨ .