دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٦
«وَ دَاوُودَ وَ سُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَ كُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَ عِلْمًا وَ سَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ وَ كُنَّا فَاعِلِينَ» . [١]
الحديث «وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» ؛ وهُوَ أنَّ سُلَيمانَ لَمّا تَزَوَّجَ بِاليَمانِيَّةِ وُلِدَ مِنهَا ابنٌ وكانَ يُحِبُّهُ ، فَنَزَلَ مَلَكُ المَوتِ عَلى سُلَيمانَ وكانَ كَثيرا ما يَنزِلُ عَلَيهِ ، فَنَظَرَ إلَى ابنِهِ نَظَرا حَديدا ، فَفَزِعَ سُلَيمانُ مِن ذلِكَ ، فَقالَ لِاُمِّهِ : إنَّ مَلَكَ المَوتِ نَظَرَ إلَى ابني نَظرَةً أظُنُّهُ قَد اُمِرَ بِقَبضِ روحِهِ . فَقالَ لِلجِنِّ وَالشَّياطينِ : هَل لَكُم حيلَةٌ في أن تُفِرّوهُ مِنَ المَوتِ ؟ فَقالَ واحِدٌ مِنهُم : أنَا أضَعُهُ تَحتَ عَينِ الشَّمسِ فِي المَشرِقِ ، فَقالَ سُلَيمانُ : إنَّ مَلَكَ المَوتِ يُخرِجُ ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ . فَقالَ واحِدٌ مِنهُم : أنَا أضَعُهُ فِي الأَرضِ السّابِعَةِ ، فَقالَ : إنَّ مَلَكَ المَوتِ يَبلُغُ ذلِكَ . فَقالَ آخَرُ : أنَا أضَعُهُ فِي السَّحابِ وَالهَواءِ . فَرَفَعَهُ ووَضَعَهُ فِي السَّحابِ . فَجاءَ مَلَكُ المَوتِ فَقَبَضَ روحَهُ فِي السَّحابِ ، فَوَقَعَ جَسَدُهُ مَيِّتا عَلى كُرسِيِّ سُلَيمانَ ، فَعَلِمَ أنَّهُ قَد أخطَأَ ، فَحَكَى اللّهُ ذلِكَ في قَولِهِ : «وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ» [٢] . [٣]
٣٢.مجمع البيان : رُوِيَ أنَّ الجِنَّ وَالشَّياطينَ لَمّا وُلِدَ لِسُلَيمانَ عليه السلام ابنٌ ، قالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : إن عاشَ لَهُ وَلَدٌ لَنَلقَيَنَّ مِنهُ ما لَقينا مِن أبيهِ مِنَ البَلاءِ . فَأَشفَقَ عليه السلام مِنهُم عَلَيهِ ، فَاستَرضَعَهُ فِي المُزنِ ؛ وهُوَ السَّحابُ . فَلَم يُشعِر إلّا وقَد وُضِعَ عَلى كُرسِيِّهِ مَيِّتا ؛ تَنبيها عَلى أنَّ الحَذَرَ لا يَنفَعُ عَنِ القَدَرِ ، فَإِنَّما عوتِبَ عليه السلام عَلى خَوفِهِ مِنَ الشَّياطينِ . عَنِ الشَّعبِيِّ ، وهُوَ المَروِيُّ عَن أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام . [٤]
[١] الأنبياء : ٧٨ و ٧٩ . [٢] ص : ٣٤ ـ ٣٦ . [٣] تفسير القمّي : ج ٢ ص ٢٣٥ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٩٩ ح ١ . [٤] مجمع البيان : ج ٨ ص ٧٤١ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ١٠٧ .