دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٤
الحديث
٢٧.الكافي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : قُلتُ لَهُ : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُواْ أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِى ضَلَالٍ وَ سُعُرٍ * أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ » ؟ قالَ : هذا كانَ بِما كَذَّبوا بِهِ صالِحاً ، وما أهلَكَ اللّهُ عز و جلقَوماً قَطُّ حَتّى يَبعَثَ إلَيهِم قَبلَ ذلِكَ الرُّسُلَ فَيَحتَجُّوا عَلَيهِم ، فَبَعَثَ اللّهُ إلَيهِم صالِحاً ، فَدَعاهُم إلَى اللّهِ فَلَم يُجيبوا وعَتَوا عَلَيهِ ، وقالوا : لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تُخرِجَ لَنا مِن هذِهِ الصَّخرَةِ ناقَةً عُشَراءَ [١] ، وكانَتِ الصَّخرَةُ يُعَظِّمُونَها ويَعبُدونَها ويُذَبِّحونَ عِندَها في رَأسِ كُلِّ سَنَةٍ ، ويَجتَمِعونَ عِندَها ، فَقالوا لَهُ : إن كُنتَ كَما تَزعُمُ نَبِيّاً رَسولاً فَادعُ لَنا إلهَكَ حَتّى يُخرِجَ [٢] لَنا مِن هذِهِ الصَّخرَةِ الصَّمّاءِ ناقَةً عُشَراءَ . فَأَخرَجَهَا اللّهُ كَما طَلَبوا مِنهُ . ثُمَّ أوحَى اللّهُ تَبارَكَ وتَعَالى إلَيهِ : أن يا صالِحُ ، قُل لَهُم إنَّ اللّهَ قَد جَعَلَ لِهذِهِ النّاقَةِ مِنَ الماءِ شِربَ يَومٍ ولَكُم شِربَ يَومٍ ، وكانَتِ النّاقَةُ إذا كانَ يَومُ شِربِها شَرِبَتِ الماءَ ذلِكَ اليَومَ ، فَيَحلُبونَها فَلا يَبقى صَغيرٌ ولا كَبيرٌ إلّا شَرِبَ مِن لَبَنِها يَومَهُم ذلِكَ ، فَإِذا كانَ اللَّيلُ وأَصبَحوا غَدَوا إلى مائِهِم فَشَرِبوا مِنهُ ذلِكَ اليَومَ ولَم تَشرَبِ النّاقَةُ ذلِكَ اليَومَ ، فَمَكَثوا بِذلِكَ ما شاءَ اللّهُ . ثُمَّ إنَّهُم عَتَوا عَلَى اللّهِ ، ومَشى بَعضُهُم إلى بَعضٍ وقالوا : اِعقِرُوا هذِهِ النّاقَةَ وَاستَريحوا مِنها ، لا نَرضى أن يَكونَ لَنا شِربُ يَومٍ ولَها شِربُ يَومٍ ، ثُمَّ قالوا : مَنِ الَّذي يَلي قَتلَها ونَجعَلَ لَهُ جُعلاً [٣] ما أحَبَّ؟ فَجاءَهُم رَجُلٌ أحمَرُ ... شَقِيٌّ مِنَ الأَشقِياءِ مَشؤومٌ عَلَيهِم ، فَجَعَلوا لَهُ جُعلاً ، فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النّاقَةُ إلَى الماءِ الَّذي كانَت تَرِدُهُ ، تَرَكَها حَتّى شَرِبَتِ الماءَ وأَقبَلَت راجِعَةً ، فَقَعَدَ لَها في طَريقِها فَضَرَبَها بِالسَّيفِ ضَربَةً فَلَم تَعمَل شَيئاً ، فَضَرَبَها ضَربَةً اُخرى فَقَتَلَها ، وخَرَّت إلَى الأَرضِ عَلى جَنبِها ، وهَرَبَ فَصيلُها حَتّى صَعِدَ إلَى الجَبَلِ ، فَرَغى ثَلاثَ مَرّاتٍ إلَى السَّماءِ ، وأَقبَلَ قَومُ صالِحٍ، فَلَم يَبقَ أحَدٌ مِنهُم إلّا شَرِكَهُ في ضَربَتِهِ ، وَاقتَسَموا لَحمَها فيما بَينَهُم ، فَلَم يَبقَ مِنهُم صَغيرٌ ولا كَبيرٌ إلّا أكَلَ مِنها . فَلَمّا رَأى ذلِكَ صالِحٌ أقبَلَ إلَيهِم فَقالَ : يا قَومِ! ما دَعاكُم إلى ما صَنَعتُم ؟ أعَصَيتُم رَبَّكُم ؟ فَأَوحَى اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى صالِحٍ عليه السلام : إنَّ قَومَكَ قَد طَغَوا وبَغَوا ، وقَتَلوا ناقَةً بَعَثتُها إلَيهِم حُجَّةً عَلَيهِم ، ولَم يَكُن عَلَيهِم فيها ضَرَرٌ ، وكانَ لَهُم مِنها أعظَمُ المَنفَعَةِ ، فَقُل لَهُم : إنّي مُرسِلٌ عَلَيكُم عَذابي إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ ، فَإِن هُم تابوا ورَجَعوا قَبِلتُ تَوبَتَهُم وصَدَدتُ عَنهُم ، وإن هُم لَم يَتوبوا ولَم يَرجِعوا بَعَثتُ عَلَيهِم عَذابي فِي اليَومِ الثَّالِثِ . فَأَتَاهُم صالِحٌ عليه السلام فَقالَ لَهُم : يا قَومِ ، إنّي رَسولُ رَبِّكُم إلَيكُم ، وهُوَ يَقولُ لَكُم : إن أنتُم تُبتُم ورَجَعتُم وَاستَغفَرتُم ، غَفَرتُ لَكُم وتُبتُ عَلَيكُم . فَلَمّا قالَ لَهُم ذلِكَ كانوا أعتى [٤] ما كانوا وأَخبَثَ ، وقالوا : يا صالِحُ! ائتِنا بِما تَعِدُنا إن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ [٥] ... . فَلَمّا كانَ نِصفُ اللَّيلِ أتاهُم جَبرَئيلُ عليه السلام فَصَرَخَ بِهِم صَرخَةً خَرَقَت تِلكَ الصَّرخَةُ أسماعَهُم ، وفَلَقَت قُلوبَهُم ، وصَدَعَت أكبادَهُم ... فَماتوا أجمَعونَ في طَرفَةِ عَينٍ ... فَأَصبَحوا في دِيارِهِم ومَضاجِعِهِم مَوتى أجمَعينَ ، ثُمَّ أرسَلَ اللّهُ عَلَيهِم مَعَ الصَّيحَةِ النّارَ مِنَ السَّماءِ ، فَأَحرَقَتهُم أجمَعينَ . وكانَت هذِهِ قِصَّتَهُم . [٦]
[١] ناقَةٌ عُشَراء : أتى على حَملِها عشرة أشهر (المصباح المنير : ص ٤١١ «عشر») . [٢] في المصدر : «تخرج» ، والتصويب من بحار الأنوار . [٣] الجُعلُ : الاُجرَةُ على الشيء فعلاً أو قولاً (النهاية : ج ١ ص ٢٧٦ «جعل») . [٤] عَتا : استَكبَرَ (المصباح المنير : ص ٣٩٢ «عتا») . [٥] إشارة إلى الآية ٧٧ من سورة الأعراف . [٦] الكافي : ج ٨ ص ١٨٧ ح ٢١٤ ، قصص الأنبياء للراوندي : ص ٩٧ ح ٩٠ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١١ ص ٣٨٨ ح ١٤ .