دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٢
الحديث
١٩.عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الحسين بن عليّ بن الفضّال : سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ موسَى الرِّضا عليه السلام عَن مَعنى قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : «أنَا ابنُ الذَّبيحَينِ» ، قالَ : يَعني إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ الخَليلِ عليهماالسلام ، وعَبدَ اللّهِ بنَ عَبدِ المُطَّلِبِ . أمّا إسماعيلُ فَهُوَ الغُلامُ الحَليمُ الَّذي بَشَّرَ اللّهُ بِهِ إبراهيمَ ، «فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ» ، وهُوَ لَمّا عَمِلَ مِثلَ عَمَلِهِ «قَالَ يَابُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ» ، ولَم يَقُل : يا أبَتِ افعَل ما رَأَيتَ ، «سَتَجِدُنِي إِن شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِين» ... . [١]
١ / ٨
اِبتِلاءُ يَعقوبَ عليه السلام
الكتاب
«وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ» . [٢]
الحديث
٢٠.تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام : اِشتَدَّ حُزنُهُ ـ يَعني يَعقوبَ ـ حَتّى تَقَوَّسَ ظَهرُهُ ، وأَدبَرَتِ الدُّنيا عَن يَعقوبَ ووُلدِهِ حَتَّى احتاجوا حاجَةً شَديدَةً ، وفَنِيَت ميرَتُهُم ، فَعِندَ ذلِكَ قالَ يَعقوبُ لِوُلدِهِ : «اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لَا تَاْيْئسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَاْيْئسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» [٣] . فَخَرَجَ مِنهُم نَفَرٌ وبَعَثَ مَعَهُم بِبِضاعَةٍ يَسيرَةٍ ، وكَتَبَ مَعَهُم كِتابا إلى عَزيزِ مِصَر يَتَعَطَّفُهُ عَلى نَفسِهِ ووُلدِهِ ، وأَوصى وُلدَهُ أن يُبدوا بِدَفعِ كِتابِهِ قَبلَ البِضاعَةِ ، فَكَتَبَ : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلى عَزيزِ مِصرَ و مُظهِرِ العَدلِ ومُوفِي الكَيلِ ، مِن يَعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خَليلِ اللّهِ صاحِبِ نُمرودَ ، الَّذي جَمَعَ لِاءِبراهيمَ الحَطَبَ وَالنّارَ لِيُحرِقَهُ بِها ، فَجَعَلَهَا اللّهُ عَلَيهِ بَردا وسَلاما وأَنجاهُ مِنها ، اُخبِرُكَ أيُّهَا العَزيزُ ، إنّا أهلُ بَيتٍ قَديمٍ لَم يَزَلِ البَلاءُ إلَينا سَريعا مِنَ اللّهِ ؛ لِيَبلُوَنا بِذلِكَ عِندَ السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وأَنَّ مَصائِبَ تَتابَعَت عَلَيَّ مُنذُ عِشرينَ سَنَةً ، أوَّلُها أنَّهُ كانَ لِيَ ابنٌ سَمَّيتُهُ يوسُفَ ، وكانَ سُروري مِن بَينِ وُلدي وقُرَّةَ عَيني وثَمَرَةَ فُؤادي ، وإنَّ إخوَتَهُ مِن غَيرِ اُمِّهِ سَأَلوني أن أبعَثَهُ مَعَهُم يَرتَعُ ويَلعَبُ ، فَبَعَثتُهُ مَعَهُم بُكرَةً ، وإنَّهُم جاؤوني عِشاءً يَبكونَ ، وجاؤوني عَلى قَميصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ فَزَعَموا أنَّ الذِّئبَ أكَلَهُ ، فَاشتَدَّ لِفَقدِهِ حُزني وكَثُرَ عَلى فِراقِهِ بُكائي ، حَتَّى ابيَضَّت عَينايَ مِنَ الحُزنِ . وإنَّهُ كانَ لَهُ أخٌ مِن خالَتِهِ ، وكُنتُ بِهِ مُعجَبا وعَلَيهِ رَفيقا ، وكانَ لي أنيسا ، وكُنتُ إذا ذَكَرتُ يوسُفَ ضَمَمتُهُ إلى صَدري فَيَسكُنُ بَعضُ ما أجِدُ في صَدري ، وإنَّ إخوَتَهُ ذَكَروا لي أنَّكَ أيُّهَا العَزيزُ سَأَلتَهُم عَنهُ وأَمَرتَهُم أن يَأتوكَ بِهِ ، وإن لَم يَأتوكَ بِهِ مَنَعتَهُمُ الميرَةَ [٤] لَنا مِنَ القَمحِ مِن مِصرَ ، فَبَعَثتُهُ مَعَهُم لِيَمتاروا لَنا قَمحا ، فَرَجَعوا إلَيَّ فَلَيسَ هُوَ مَعَهُم ، وذَكَروا أنَّهُ سَرَقَ مِكيالَ المَلِكِ ! ونَحنُ أهلُ بَيتٍ لا نَسرِقُ ، وقَد حَبَستَهُ وفَجَعتَني بِهِ ، وقَدِ اشتَدَّ لِفِراقِهِ حُزني حَتّى تَقَوَّسَ لِذلِكَ ظَهري ، وعَظُمَت بِهِ مُصيبَتي مَعَ مَصائِبَ مُتَتابِعاتٍ عَلَيَّ ، فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ وإطلاقِهِ مِن مَحبَسِهِ ، وطَيِّب لَنَا القَمحَ ، وَاسمَح لَنا فِي السِّعرِ ، وعَجِّل بِسَراحِ آلِ يَعقوبَ . فَلَمّا مَضى وُلدُ يَعقوبَ مِن عِندِهِ نَحوَ مِصرَ بِكِتابِهِ ، نَزَلَ جَبرَئيلُ عَلى يَعقوبَ فَقالَ لَهُ : يا يَعقوبُ ، إنَّ رَبَّكَ يَقولُ لَكَ : مَنِ ابتَلاكَ بِمَصائِبِكَ الَّتي كَتَبتَ بِها إلى عَزيزِ مِصرَ ؟ قالَ يَعقوبُ : أنتَ بَلَوتَني بِها عُقوبَةً مِنكَ وأَدَبا لي ، قالَ اللّهُ : فَهَل كانَ يَقدِرُ عَلى صَرفِها عَنكَ أحَدٌ غَيري ؟ قالَ يَعقوبُ : اللّهُمَّ لا ، قالَ : أفَمَا استَحيَيتَ مِنّي حينَ شَكَوتَ مَصائِبَكَ إلى غَيري ولَم تَستَغِث بي وتَشكو ما بِكَ إلَيَّ ؟ فَقالَ يَعقوبُ : أستَغفِرُكَ يا إلهي وأَتوبُ إلَيكَ ، وأَشكو بَثّي وحُزني إلَيكَ . فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : قَد بَلَغتُ بِكَ يا يَعقوبُ وبِوُلدِكَ الخاطِئينَ الغايَةَ في أدَبي ، ولَو كُنتَ يا يَعقوبُ شَكَوتَ مَصائِبَكَ إلَيَّ عِندَ نُزولِها بِكَ ، وَاستَغفَرتَ وتُبتَ إلَيَّ مِن ذَنبِكَ ، لَصَرَفتُها عَنكَ بَعدَ تَقديري إيّاها عَلَيكَ ، ولكِنَّ الشَّيطانَ أنساكَ ذِكري ، فَصِرتَ إلَى القُنوطِ مِن رَحمَتي ، وأَنَا اللّهُ الجَوادُ الكَريمُ ، اُحِبُّ عِبا��ِيَ المُستَغفِرينَ التّائِبينَ الرّاغِبينَ إلَيَّ فيما عِندي . يا يَعقوبُ ، أنَا رادٌّ إلَيكَ يوسُفَ وأَخاهُ ، ومُعيدٌ إلَيكَ ما ذَهَبَ مِن مالِكَ ولَحمِكَ ودَمِكَ ، ورادٌّ إلَيكَ بَصَرَكَ ، ومُقَوِّمٌ لَكَ ظَهرَكَ ، فَطِب نَفسا وقَرَّ عَينا ، وإنَّ الَّذي فَعَلتُهُ بِكَ كانَ أدَبا مِنّي لَكَ ، فَاقبَل أدَبي . قالَ : ومَضى وُلدُ يَعقوبَ بِكِتابِهِ نَحوَ مِصرَ ، حَتّى دَخَلوا عَلى يوسُفَ في دارِ المَملَكَةِ فَقالوا : «يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنَا» [٥] بِأَخينَا ابنِ يامينَ ، وهذا كِتابُ أبينا يَعقوبَ إلَيكَ في أمرِهِ ، يَسأَ لُكَ تَخلِيَةَ سَبيلِهِ وأَن تَمُنَّ بِهِ عَلَيهِ . قالَ : فَأَخَذَ يوسُفُ كِتابَ يَعقوبَ ، فَقَبَّلَهُ ووَضَعَهُ عَلى عَينَيهِ ، وبَكى وَانتَحَبَ حَتّى بَلَّت دُموعُهُ القَميصَ الَّذي عَلَيهِ ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِم فَقالَ : «هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ» [٦] مِن قَبلُ وأَخيهِ مِن بَعدُ ؟ «قَالُواْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هَذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا» [٧] ، «قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا» [٨] فَلا تَفضَحنا ولا تُعاقِبنَا اليَومَ وَاغفِر لَنا ، «قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» [٩] . [١٠]
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢١٠ ح ١ ، الخصال : ص ٥٦ ح ٧٨ عن الحسن بن علي بن فضّال ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ١٢٣ ح ١ . [٢] يوسف : ٨٤ و ٨٥ . [٣] يوسف: ٨٧. [٤] الميرَةُ : الطعام (الصحاح : ج ٢ ص ٨٢١ «مير») . [٥] يوسف : ٨٨ . [٦] يوسف : ٨٩ . [٧] يوسف : ٩٠ . [٨] يوسف : ٩١ . [٩] يوسف : ٩٢ . [١٠] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ١٩٠ ح ٦٥ ، مجمع البيان : ج ٥ ص ٣٩٩ ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٣١٢ ح ١٢٩ .