دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦
٥٠٨.رجال الكشّي عن حمّاد : كانَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام يَأمُرُ مُحَمَّدَ بنَ حَكيمٍ أن يُجالِسَ أهلَ المَدينَةِ في مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأَن يُكَلِّمَهُم ويُخاصِمَهُم ، حَتّى كَلَّمَهُم في صاحِبِ القَبرِ ، فَكانَ إذَا انصَرَفَ إلَيهِ قالَ لَهُ : ما قُلتَ لَهُم ؟ وما قالوا لَكَ ؟ ويَرضى بِذلِكَ مِنهُ . [١]
٥٠٩.الاحتجاج عن الإمام العسكري عليه السلام : ذُكِرَ عِندَ الصّادِقِ عليه السلام الجِدالُ فِي الدّينِ ، وأَنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَالأَئِمَّةَ عليهم السلام قَد نَهَوا عَنهُ ، فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لَم يُنهَ عَنهُ مُطلَقا ، ولكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجِدالِ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، أما تَسمَعونَ اللّهَ عز و جل يَقولُ : « وَ لَا تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » وقَولَهُ : « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » ؟ فَالجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ قَد قَرَنَهُ العُلَماءُ بِالدّينِ ، وَالجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ مُحَرَّمٌ ، حَرَّمَهُ اللّهُ عَلى شيعَتِنا . وكَيفَ يُحَرِّمُ اللّهُ الجِدالَ جُملَةً وهُوَ يَقولُ : « وَ قَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى » ، وقالَ اللّهُ تَعالى : « تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » [٢] ، فَجَعَلَ عِلمَ الصِّدقِ وَالإِيمانِ بِالبُرهانِ ، وهَل يُؤتى بِبُرهانٍ إلّا فِي الجِدالِ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟ فَقيلَ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ! فَمَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟ وَالَّتي لَيسَت بِأَحسَنَ ؟ قالَ : أمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ فَأَن تُجادِلَ بِهِ ، مُبطِلاً فَيورِدُ عَلَيكَ باطِلاً ، فَلا تَرُدُّهُ بِحُجَّةٍ قَد نَصَبَهَا اللّهُ ، ولكِن تَجحَدُ قَولَهُ ، أو تَجحَدُ حَقّا ، يُريدُ ذلِكَ المُبطِلُ أن يُعينَ بِهِ باطِلَهُ ، فَتَجحَدُ ذلِكَ الحَقَّ مَخافَةَ أن يَكونَ لَهُ عَلَيكَ فيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّكَ لاتَدري كَيفَ المَخلَصُ مِنهُ ، فَذلِكَ حَرامٌ عَلى شيعَتِنا أن يَصيروا فِتنَةً عَلى ضُعَفاءِ إخوانِهِم وعَلَى المُبطِلينَ . أمَّا المُبطِلونَ فَيَجعَلونَ ضَعفَ الضَّعيفِ مِنكُم إذا تَعاطى مُجادَلَتَهُ ، وضَعفَ ما في يَدِهِ ، حُجَّةً لَهُ عَلى باطِلِهِ . وأَمَّا الضُّعَفاءُ مِنكُم فَتُغَمُّ قُلوبُهُم لِما يَرَونَ مِن ضَعفِ المُحِقِّ في يَدِ المُبطِلِ . وأَمَّا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَهُوَ ما أمَرَ اللّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ أن يُجادِلَ بِهِ مَن جَحَدَ البَعثَ بَعدَ المَوتِ وإحياءَهُ لَهُ ، فَقالَ اللّهُ تَعالى حاكِيا عَنهُ : « وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَامَ وَ هِىَ رَمِيمٌ » [٣] فَقالَ اللّهُ تَعالى فِي الرَّدِّ عَلَيهِ : « قُلْ ـ يا مُحَمَّد ـ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ » إلى آخِرِ السّورَةِ . فَأَرادَ اللّهُ مِن نَبِيِّهِ أن يُجادِلَ المُبطِلَ الَّذي قالَ : كَيفَ يَجوزُ أن يُبعَثَ هذِهِ العِظامُ وهِيَ رَميمٌ ؟ فَقالَ اللّهُ تَعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ » [٤] أفَيَعجُزُ مَنِ ابتَدَأَ بِهِ لا مِن شَيءٍ أن يُعيدَهُ بَعدَ أن يَبلى ؟ بَلِ ابتِداؤُهُ أصعَبُ عِندَكُم مِن إعادَتِهِ . ثُمَّ قالَ : « الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا » [٥] أي إذا أكمَنَ النّارَ الحارَّةَ فِي الشَّجَرِ الأَخضَرِ الرَّطبِ ، ثُمَّ يَستَخرِجُها فَعَرَّفَكُم أنَّهُ عَلى إعادَةِ ما بَلِيَ أقدَرُ . ثُمَّ قالَ : « أَوَ لَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » [٦] أي : إذا كانَ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ أعظَمَ وأَبعَدَ في أوهامِكُم وقَدَرِكُم أَن تَقدِروا عَلَيهِ مِن إعادَةِ البالي ، فَكَيفَ جَوَّزتُم مِنَ اللّهِ خَلقَ هذَا الأَعجَبِ عِندَكُم ، وَالأَصعَبِ لَدَيكُم ، ولَم تُجَوِّزوا مِنهُ خَلقَ ما هُوَ أسهَلُ عِندَكُم مِن إعادَةِ البالي ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَهذَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، لِأَنَّ فيها قَطعَ عُذرِ الكافِرينَ وإزالَةَ شُبَهِهِم . وأَمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَأَن تَجحَدَ حَقّا لايُمكِنُكَ أن تُفَرِّقَ بَينَهُ وبَينَ باطِلِ مَن تُجادِلُهُ ، وإنَّما تَدفَعُهُ عَن باطِلِهِ ، بِأَن تَجحَدَ الحَقَّ ، فَهذا هُوَ المُحَرَّمُ ، لِأَنَّكَ مِثلُهُ ، جَحَدَ هُوَ حَقّا ، وجَحَدتَ أنتَ حَقّا آخَرَ . وقالَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ العَسكَرِيُّ عليه السلام : فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، أفجادَلَ رَسولُ اللّهِ ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : مَهما ظَنَنتَ بِرَسولِ اللّهِ مِن شَيءٍ ، فَلا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخالَفَةَ اللّهِ . ألَيسَ اللّهُ قَد قالَ : « وَ جَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » ؟! وقالَ : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » [٧] ؟ ! لِمَن ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً ؟ أفَتَظُنُّ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله خالَفَ ما أمَرَهُ اللّهُ بِهِ ، فَلَم يُجادِل بِما أمَرَهُ اللّهُ بِهِ ، ولَم يُخبِر عَن أمرِ اللّهِ بِما أمَرَهُ أن يُخبِرَ بِهِ عَنهُ ؟! [٨]
[١] رجال الكشّي : ج ٢ ص ٧٤٦ ح ٨٤٤ ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ١٣٧ ح ٤٤ . [٢] البقرة : ١١١ . [٣] يس : ٧٨ . [٤] يس : ٧٩ . [٥] يس : ٨٠ . [٦] يس : ٨١ . [٧] يس : ٧٩ . [٨] الاحتجاج : ج ١ ص ٢٣ ح ٢٠ ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٥٢٧ ح ٣٢٢ ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ١٢٥ ح ٢ .