دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٨
٤٨١.التّوحيد عن عليّ بن منصور : قالَ لي هِشامُ بنُ الحَكَمِ : كانَ زِنديقٌ بِمِصرَ يَبلُغُهُ عَن أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام عِلمٌ ، فَخَرَجَ إلَى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ فَلَم يُصادِفهُ بِها ، فَقيلَ لَهُ : هُوَ بِمَكَّةَ . فَخَرَجَ الزِّنديقُ إلى مَكَّةَ ونَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقارَبَنَا الزِّنديقُ ـ ونَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام فِي الطَّوافِ ـ فَضَرَبَ كَتِفُهُ كَتِفَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام . فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللّهِ جَعفرٌ عليه السلام : مَا اسمُكَ ؟ قالَ : اِسمي عَبدُ المَلِكِ . قالَ : فَما كُنيَتُكَ ؟ قالَ : أبو عَبدِ اللّهِ . قالَ : فَمَنِ المَلِكُ الَّذي أنتَ لَهُ عَبدٌ ؛ أمِن مُلوكِ السَّماءِ أم مِن مُلوكِ الأَرضِ ؟ وأَخبِرني عَنِ ابنِكَ ؛ أعَبدُ إلهِ السَّماءِ أم عَبدُ إلهِ الأَرضِ ؟ فَسَكَتَ . فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : قُل ما شِئتَ تُخصَمُ . قالَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : قُلتُ لِلزِّنديقِ : أما تَرُدُّ عَلَيهِ ؟ فَقَبَّحَ قَولي . فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَأتِنا . فَلَمّا فَرَغَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام أتاهُ الزِّنديقُ ، فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ ونَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ لِلزِّنديقِ : أتَعلَمُ أنَّ لِلأَرضِ تَحتا وفَوقا ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما يُدريكَ بِما تَحتَها ؟ قالَ : لا أدري ، إلّا أنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ . قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَالظَّنُّ عَجزٌ ما لَم تَستَيقِن . قالَ أبو عَبدِ اللّهِ : فَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَأَتَيتَ المَشرِقَ وَالمَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما ؟ قالَ : لا . قالَ : فَعَجَباً لَكَ ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ ، ولَم تَبلُغِ المَغرِبَ ، ولَم تَنزِل تَحتَ الأَرضِ ، ولَم تَصعَدِ السَّماءَ ، ولَم تَخبُر هُنالِكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وأَنتَ جاحِدٌ ما فيهِنَّ ! وهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ ؟ ! فَقالَ الزِّنديقُ : ما كَلَّمَني بِهذا أحَدٌ غَيرُكَ . قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَأَنتَ في شَكٍّ مِن ذلِكَ ؛ فَلَعَلَّ هُوَ ، أو لَعَلَّ لَيسَ هُوَ . قالَ الزِّنديقُ : ولَعَلَّ ذاكَ : فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : أيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيسَ لِمَن لا يَعلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَن يَعلَمُ ، فَلا حُجَّةَ لِلجاهِلِ عَلَى العالِمِ . يا أخا أهلِ مِصرَ ، تَفَهَّم عَنّي ! فَإنّا لا نَشُكُّ فِي اللّهِ أبَدا ؛ أما تَرَى الشَّمسَ وَالقَمَرَ وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ يَلِجانِ ولا يَشتَبِهانِ ، يَذهَبانِ ويَرجِعانِ ، قَدِ اضطُرّا لَيسَ لَهُما مَكانٌ إلّا مَكانَهُما ؟ ! فَإن كانا يَقدِرانِ عَلى أن يَذهَبا ، فَلا يَرجِعانِ [١] ، فَلِمَ يَرجِعانِ ؟ وإن لَم يَكونا مُضطَرَّينِ فَلِمَ لا يَصيرُ اللَّيلُ نَهارا وَالنَّهارُ لَيلاً ؟ ! اِضطُرّا وَاللّهِ ـ يا أخا أهلِ مِصرَ ـ إلى دَوامِهِما ، وَالَّذِي اضطَرَّهُما أحكَمُ مِنهُما وأَكبَرُ مِنهُما . قالَ الزِّنديقُ : صَدَقتَ . ثُمَّ قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : يا أخا أهلِ مِصرَ ، الَّذي تَذهَبونَ إلَيهِ وتَظُنّونَهُ بِالوَهمِ فَإِن كانَ الدَّهرُ يَذهَبُ بِهِم لِمَ لايَرُدُّهُم ؟ ! وإن كانَ يَرُدُّهُم لِمَ لايَذهَبُ بِهِم ؟ ! القَومُ مُضطَرّونَ . يا أخا أهلِ مِصرَ ، السَّماءُ مَرفوعَةٌ ، وَالأَرضُ مَوضوعَةٌ ، لِمَ لا تَسقُطُ السَّماءُ عَلَى الأَرضِ ؟! ولِمَ لا تَنحَدِرُ الأَرضُ فَوقَ طاقَتِها فَلا يَتَماسَكانِ ولا يَتَماسَكُ مَن عَلَيهِما ؟! فَقالَ الزِّنديقُ : أمسَكَهُما وَاللّهِ رَبُّهُما وسَيِّدُهُما ! فَآمَنَ الزِّنديقُ عَلى يَدَي أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام . فَقالَ لَهُ حُمرانُ بنُ أعيَنَ : جُعِلتُ فِداكَ ! إن آمَنَتِ الزَّنادِقَةُ عَلى يَدَيكَ فَقَد آمَنَتِ الكُفّارُ عَلى يَدَي أبيكَ . فَقالَ المُؤمِنُ الَّذي آمَنَ عَلى يَدَي أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : اِجعَلني مِن تَلامِذَتِكَ . فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ : خُذهُ إلَيكَ فَعَلِّمهُ . فَعَلَّمَهُ هِشامٌ ، فَكانَ مُعَلِّمَ أهلِ مِصرَ وأَهلِ الشّامِ ، وحَسُنَت طَهارَتُهُ حَتّى رَضِيَ بِها أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام . [٢]
[١] إنّما جاء الفعل مرفوعا بثبوت النون باعتبار أنّ جملة «فلا يرجعان» معترضة . ويؤيده استقامة الكلام بدونها ، كما عليه رواية الاحتجاج . [٢] التوحيد : ص ٢٩٣ ح٤ ، الكافي : ج ١ ص٧٣ ح١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٢٠٤ ح ٢١٧ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج ٣ ص٥١ ح٢٥ .