دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٤
٣٥٩.الإمام الصادق عليه السلام : رَحِمَ اللّهُ عَبدا اِجتَرَّ مَوَدَّةَ النّاسِ إلى نَفسِهِ ؛ فَحَدَّثَهُم بِما يَعرِفونَ وتَرَكَ ما يُنكِرونَ . [١]
٣٦٠.التّوحيد عن محمّد بن عبيد : دَخَلتُ عَلَى الرِّضا عليه السلام ، فَقالَ لي : قُل لِلعَبّاسِيِّ يَكُفَّ عَنِ الكَلامِ فِي التَّوحيدِ وغَيرِهِ ، ويُكَلِّمَ النّاسَ بِما يَعرِفونَ ، ويَكُفَّ عَمّا يُنكِرونَ . وإذا سَأَلوكَ عَنِ التَّوحيدِ ، فَقُل كَما قالَ اللّهُ عز و جل : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ » . [٢] وإذا سَأَلوكَ عَنِ الكَيفِيَّةِ ، فَقُل كَما قالَ اللّهُ عز و جل : «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» . [٣] وإذا سَأَلوكَ عَنِ السَّمعِ ، فَقُل كَما قالَ اللّهُ عز و جل : «هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» [٤] . فَكَلِّمِ النّاسَ بِما يَعرِفونَ . [٥]
٣٦١.الكافي عن يعقوب بن الضّحّاك عن رجل من أصحابنا سرّاجٍ ـ وكانَ خادِما لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ـ :بَعَثَني أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام في حاجَةٍ ـ وهُوَ بِالحيرَةِ ـ أنَا وجَماعَةً مِن مَواليهِ . قالَ : فَانطَلَقنا فيها ، ثُمَّ رَجَعنا مُغتَمّينَ . قالَ : وكانَ فِراشي فِي الحائِرِ الَّذي كُنّا فيهِ نُزولاً ، فَجِئتُ وأَنَا بِحالٍ ، فَرَمَيتُ بِنَفسي ، فَبَينا أنَا كَذلِكَ إذا أنَا بِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام قَد أقبَلَ . قالَ : فَقالَ : قَد أتَيناكَ ـ أو قالَ : جِئناكَ ـ فَاستَوَيتُ جالِسا ، وجَلَسَ عَلى صَدرِ فِراشي ، فَسَأَلَني عَمّا بَعَثَني لَهُ ، فَأَخبَرتُهُ ، فَحَمِدَ اللّهَ . ثُمَّ جَرى ذِكرُ قَومٍ ، فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! إنّا نَبرَأُ مِنهُم ؛ إنَّهُم لا يَقولونَ ما نَقولُ . قالَ : فَقالَ : يَتَوَلَّونا ولا يَقولونَ ما تَقولونَ ؛ تَبرَؤونَ مِنهُم ؟ ! قالَ : قُلتُ : نَعَم . قالَ : فَهُوَ ذا عِندَنا ما لَيسَ عِندَكُم ، فَيَنبَغي لَنا أن نَبرَأَ مِنكُم ؟ !قالَ : قُلتُ : لا ، جُعِلتُ فِداكَ ! قالَ : وهُوَ ذا عِندَ اللّهِ ما لَيسَ عِندَنا ، أفَتَراهُ اطَّرَحَنا ؟ ! قالَ : قُلتُ : لا وَاللّهِ ، جُعِلتُ فِداكَ ! ما نَفعَلُ ؟ قالَ : فَتَوَلَّوهُم ، ولا تَبرَؤوا مِنهُم ؛ إنَّ مِنَ المُسلِمينَ مَن لَهُ سَهمٌ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَهمانِ ، ومِنهُم مَن لَهُ ثَلاثَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ أربَعَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ خَمسَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سِتَّةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَبعَةُ أسهُمٍ ؛ فَلَيسَ يَنبَغي أن يُحمَلَ صاحِبُ السَّهمِ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ صاحبُ السَّهمَينِ ، ولا صاحِبُ السَّهمَينِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الثَّلاثَةِ ، ولا صاحِبُ الثَّلاثَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الأَربَعَةِ ، ولا صاحِبُ الأَربَعَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الخَمسَةِ ، ولا صاحِبُ الخَمسَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السِّتَّةِ ، ولا صاحِبُ السِّتَّةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السَّبعَةِ . وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلاً : إنَّ رَجُلاً كانَ لَهُ جارٌ ـ وكانَ نَصرانِيّا ـ فَدَعاهُ إلَى الإِسلامِ وزَيَّنَهُ لَهُ ، فَأَجابَهُ ، فَأَتاهُ سَحيرا فَقَرَعَ عَلَيهِ البابَ ، فَقالَ لَهُ : مَن هذا ؟ قالَ : أنَا فُلانٌ . قالَ : وما حاجَتُكَ ؟ فَقالَ : تَوَضَّأ وَالبَس ثَوبَيكَ ، ومُرَّ بِنا إلَى الصَّلاةِ . قالَ : فَتَوَضَّأَ ولَبِسَ ثَوبَيهِ وخَرَجَ مَعَهُ . قالَ : فَصَلَّيا ما شاءَ اللّهُ ، ثُمَّ صَلَّيَا الفَجرَ ، ثُمَّ مَكَثا حَتّى أصبَحا . فَقامَ الَّذي كانَ نَصرانِيّا يُريدُ مَنزِلَهُ ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : أينَ تَذهَبُ ! النَّهارُ قَصيرٌ ، وَالَّذي بَينَكَ وبَينَ الظُّهرِ قَليلٌ ؟ قالَ : فَجَلَسَ مَعَهُ إلى أن صَلَّى الظُّهرَ . ثُمَّ قالَ : وما بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ قَليلٌ . فاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى العَصرَ . قالَ : ثُمَّ قامَ وأَرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ هذا آخِرُ النَّهارِ ، وأَقَلُّ مِن أوَّلِهِ . فَاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ . ثُمَّ أرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ ، فَقالَ لَهُ : إنَّما بَقِيَت صَلاةٌ واحِدَةٌ . قالَ : فَمَكَثَ حَتّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ تَفَرَّقا . فَلَمّا كانَ سَحيرا ، غَدا عَلَيهِ فَضَرَبَ عَلَيهِ البابَ ، فَقالَ : مَن هذا ؟ قالَ : أنَا فُلانٌ . قالَ : وما حاجَتُكَ ؟ قالَ : تَوَضَّأ وَالبَس ثَوبَيكَ وَاخرُج بِنا فَصَلِّ ، قالَ : اُطلُب لِهذَا الدّينِ مَن هُوَ أفرَغُ مِنّي ؛ أنَا إنسانٌ مِسكينٌ ، وعَلَيَّ عِيالٌ . فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : أدخَلَهُ في شَيءٍ أخرَجَهُ مِنهُ ! ـ أو قالَ : أدخَلَهُ مِن مِثلِ ذِه وأَخرَجَهُ مِن مِثلِ هذا ! [٦]
[١] الخصال : ص ٢٥ ح ٨٩ ، الأمالي للصدوق : ص ١٥٩ ح ١٥٦ كلاهما عن مدرك بن الهزهاز ، الأمالي للطوسي : ص ٨٦ ح ١٣١ ، بشارة المصطفى : ص ١٥ كلاهما عن مدرك بن زهير وفى الثلاثة الأخيرة «إلينا» بدل «إلى نفسه» ، روضة الواعظين : ص ٤٠٤ ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ٦٥ ح ٤ . [٢] الإخلاص : ١ ـ ٤ . [٣] الشورى : ١١ . [٤] البقرة : ١٣٧ . [٥] التوحيد : ص ٩٥ ح ١٤ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٩٧ ح ٢٥ . [٦] الكافي : ج ٢ ص ٤٢ ح ٢ ، الخصال : ص ٣٥٤ ح ٣٥ عن عمّار بن أبي الأحوص ، مشكاة الأنوار : ص ١٦٤ ح ٤٢٨ عن عمّار بن الأحوص وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ١٦١ ح ٢ .