منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - ٢٠٧٢ داود بن كثير بن أبي خالدة
و قال خالي رحمه اللّه: الأظهر جلالته[١]، و هو الأظهر، لما مرّ في الفائدة الثانية، على أنّ التعديل ربما يكون في أمثال المقام مقدّما مطلقا، يظهر وجهه من التأمّل فيها في ذكر قولهم: ضعيف، و قولهم: كان من الطيّارة، و غير ذلك.
على أنّ ضعف تضعيف غض ظاهر، و أشرنا إليه في إبراهيم بن عمر اليماني[٢]، و ذكره غير واحد من المحقّقين، على أنّ في ثبوت تعديله كلاما[٣] سيّما عند أمثالكم، مع أنّه ربما يقرب في الظن أنّ منشأ جرحه ذكر الغلاة أنّه من أركانهم و روايتهم المناكير عنه، و غيرهما ممّا ذكر كما[٤] لا يخفى على المتأمّل في المقام و المطّلع على حاله في غيره من المقامات.
و ثبوت الجرح بها كما ترى، مع أنّهم ربما ذكروا بالنسبة إلى سلمان و أضرابه رضي اللّه عنهم أكثر من هذا، يذكر بعضها في آخر الكتاب عند ذكر الفرق، على أنّه لو لم يقرب في الظّن ذلك فغير خفي عدم بقاء وثوق بحيث يقاوم نصّ التعديل، سيّما مع إعتضاده بما سنذكر.
و ممّا ذكر ظهر حال جرح ابن عبدون، مع أنّه لم يثبت من كلامه، بل غايته أنّه تأمّل فيه بسبب قلّة ما رأى منه السديد، و على تقدير ظهوره بل
[١] الوجيزة: ٢٠٩/ ٧٠٢.