عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٥ - الثورة ومقتل عثمان
مما دفع بأم المؤمنين عائشة أن تحرض الناس عليه بكلمتها المشهورة : إقتلوا نعثلاً قتله الله فقد كفر [١].
وقبل مقتل عثمان بعام التقى أهل الأمصار الثلاثة ـ الكوفة والبصرة ومصر ـ بالمسجد الحرام ، فتذاكروا سيرة عثمان وتبديله ، وقالوا : لا يسعنا الرضى بهذا ، وكانوا قد اختاروا زعماء لهم يتكلمون باسمهم فاتفقوا أن يرجع كلٌّ إلى وطنه ثم يأتون في العام المقبل إلى عثمان في داره فيستمعوه ، فإن اعتذر إليهم ، وإلا رأوا رأيهم فيه.
ولما حضر الوقت خرج الأشتر مع أهل الكوفة في ألف رجل ، وحَكيم بن جبلة العبدي في مائة وخمسين من أهل البصرة ، وجاء أهل مصر في أربعمائة ، وقال ابن أبي الحديد : في ألفين ، وكان فيهم محمد بن أبي بكر ، حتى دخلوا المدينة ، فحصروا عثمان الحصار الأول ، وكتبوا إليه كتاباً ، قيل : كتبه المصريون ، جاء فيه :
« أما بعد : فاعلم أن الله لا يُغيّرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسِهِم ، فالله الله ، ثم الله الله .. إلى قولهم : فاعلم أنا واللهِ للهِ نغضب ، وفي اللهِ نرضى ، وإنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبةٌ مصرّحة ، أو ضلالة محلَّحة مبلّجة. فهذه مقالتنا لك وقضيتنا إليك ، والله عذيرنا منك. والسلام.
ثم أرسلوا بالكتاب إليه وأحاطوا هم وغيرهم بدار عثمان. فقال المغيرة بن شعبة لعثمان : دعني آتي القوم فانظر ما يريدون! فمضى نحوهم فلما دنا منهم صاحوا به : يا أعور! وراءك ، يا فاجر! وراءك ، يا فاسق! وراءك ، فرجع.
ودعا عثمان عمرو بن العاص فقال له : ائت القوم فادعُهم إلى كتاب الله والعتبى مما ساءهم.
[١] وردت هذه العبارة بطرق وتراكيب مختلفة. راجع الغدير ٩ / ٧٩ وما بعدها.