عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٣ - يأمر أصحابه بالهجوم ويرد الكتائب
وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأما عبد الله بن عامر فألقى عمامَتهُ على وجهه وترحمَ عليه وكان له أخاً صديقاً من قبل. فقال معاوية : إكشف عن وجهه؟ فقال : لا والله لا يُمَثلُ فيه وفيَّ روح. فقال معاوية : إكشف عن وجهه فإنا لا نُمثل فيه ، قد وهبناه لك. فكشف ابن عامر عن وجهه ، فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة. اللهم أظفرني بالأشتر النُخعي والأشعث الكندي ، والله ما مَثلُ هذا إلا كما قال الشاعر :
|
أخو الحرب إن عضت به الحـرب عضّها |
وإن شمّرَت عن ساقهـا الحـرب شمّـرا |
|
|
ويحمـي إذا ما الـموت كـان لـقاؤه |
قِدى الشِبر يحمـي الأنـف إن يتـأخرا |
|
|
كليث هزبر كـان يـحـمي ذمـاره |
رمته المنايا قصـدهـا فـتـفـطرا [١] |
الإمام علي (ع) يرّد الكتائب
بعد مقتل ابن بديل ، إستعلى أهل الشام على أهل العراق يومئذٍ ، وانكشف من قِبلِ الميمنة وأجفلوا إجفالاً شديداً ، فأمر علي (ع) سهل بن حُنيف ، فاستقدم من كان معه ليرفِدَ الميمنة ويعضدها ، فاستقبلتهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة ، فحملت عليهم ، فألحقتهم بالميمنة ، وكانت ميمنة أهل العراق متصلةً بموقف علي (ع) في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى علي (ع) ، فانصرف يمشي نحو الميسرة ، فانكشفت مضر عن الميسرة أيضاً ، فلم يبق مع علي من أهل العراق إلا ربيعة وحدها في الميسرة.
قال زيد بن وهب : لقد مرّ علي (ع) يومئذٍ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، وإني لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بَنيهِ إلا من يقيه بنفسه ، فيكره علي (ع) ذلك ، فيتقدم عليه ويحول بينه وبين أهل الشام ، ويأخذه بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ؛ ويُبصر به أحمر مولى بني أمية ، وكان شجاعاً، فقال عليٌّ (ع) : ورب الكعبة قتلني الله إن لم
[١] شرح النهج ٥ / ١٩٥ وما يليها.