عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٦ - عودة علي إلى الكوفة
عليهم فقتلوهم. فسألتهم أن يدفعوا لي قَتَلةَ إخواني أقتلهم بهم ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم فأبوا عليّ وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماءُ قريبٍ من ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم أفي شك أنت من ذلك؟ فقال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وانك المهتدي المصيب.
ثم إن علياً (ع) تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا.
ونزل بالكوفة على جعدةَ بن هبيرة المخزومي وهو ابن أخته أم هاني. ودخل المسجد فصلى ثم تحول فجلس إليه الناس. فسأل عن رجل من الصحابة كان نزل الكوفة فقال قائل : استأثر الله به. فقال علي (ع) : إن الله تبارك وتعالى لا يستأثر بأحدٍ من خلقه ، إنما أراد الله جل ذكره بالموت اعزاز نفسه واذلال خلقه ، وقرأ قوله تعالى : ( كنتم أمواتاً فاحياكم ثم يُميتُكم ثم يُحييكُم ).
ولما لحق به (ع) ثقَلُه قالوا : أننزل القصر؟ فقال (ع) قصر الخبال [١] لا تنزلوا فيه. ومكث (ع) في الكوفة ، فقال شن بن عبد القيس :
|
قـل لهـذا الإِمام قد خبتَ الحـربُ |
وتمت بـذلـك الـنـعـمـاءُ |
|
|
وفرغنا من حرب من نقض العهـد |
وبالـشـام حـيـة صـمــاءُ |
|
|
تنفث السـم ما لم نـهـشـتـه |
فـارمهـا قبـل أن تعض شفـاءُ |
|
|
إنه والذي يحـج لـه الـنــاس |
ومن دون بـيـتـه الـبـيـداءُ |
|
|
لضعيف النخـاع إن رمـي اليـوم |
بخـيـلٍ كـأنـهــا أشــلاء |
|
|
تتبارى بكل أصيد كـالـفـحـل |
بكـفـيـه صُـعـدةٌ سـمـراء |
|
|
إن تذره فما مـعـاويـة الـدهـر |
بمعـطيـك مـا أراك تـشـاءُ |
|
|
ولنَيلُ السمـاء أقـرب مـن ذاك |
ونجـم الـعـيّـوق والـعـوّاءُ |
[١] الخبال : الفساد.