عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٠ - حملة عليّ (ع) بعد مقتل عمار
عمار بن ياسر ، فحملوا عليهم فنقضوا صفوفهم.
ومر على جماعةٍ من أهل الشام بصفين ، منهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه ( يسبونه ) فأخبر بذلك ، فوقف على ناس من أصحابه وقال : أنهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار وسيماء الصالحين أقرِب بقوم من الجهل قائدهم ومؤدبهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الحرام والمحدود في الإسلام ، وهم أولاء يقصبونني ويشتمونني وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم إذ ذاك يدعونني إلى عبادة الأصنام ، فالحمد لله ولا إله إلا الله لقديماً ما عاداني الفاسقون ، إن هذا لهو الخطب الجلل ، إن فساقاً كانوا عندنا غير مرضيين وعلى الإسلام وأهله متخوفين ، أصبحوا وقد خدعوا شطر هذه الأمة واشربوا قلوبهم حب الفتنة ، واستمالوا أهوائهم بالافك والبهتان ونصبوا لنا الحرب وجدوا في إطفاء نور الله ، والله مُتمٌّ نوره ولو كره الكافرون ، اللهم فانهم قد ردّوا الحق ، فافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم ، وأبلسهم بخطاياهم ، فانه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت.
قال نصر : وكان عليٌّ إذا أراد الحملة هلّلّ وكبّرَ ثم قال :
|
من أيّ يـوميَّ من المـوت أفـر |
يـوم لا يُـقـدر أم يـوم قُـدر |
وكان معاوية قد جعل لواءه الأعظم مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فأمر علي (ع) جارية بن قدامة السعدي أن يلقاه بأصحابه وأقبل عمرو بن
|
أفـي كل يـوم
فـارسٌ لـك ينـتهـي |
وعـورتـه وسط
الـعجـاجـة بـاديـة |
|
|
يـكـف لـهـا عنه
عـلي سنـانـه |
ويضحك منها في
الخلاء معاوية |
|
|
بـدت أمس من عمرو
فـقنـع رأسـه |
وعـورة بـسـرٍ
مثلهـا حـذو حـاذيـة |
|
|
فقولا لعمروٍ ثم
بسـرٍ ألا أنظـرا |
لنفـسكمـا لا
تلـقيـا الـلـيث ثـانيـة |
|
|
ولا تحمـلا إلا الـحيـا
وخِصـاكمـا |
همـا كـانتـا
والله لـلـنفـس واقـيـة |
|
|
ولـولا همـا لم
تـنجيـا من سنـانـه |
وتـلـك بما فيهـا
إلى الـعـود نـاهيـة |
|
|
متى تلـقيـا الخيل
الـمغيـرة صبحـةً |
وفيهـا عـلي
فـاتركـا الخيـل نـاجيـة |
|
|
وكونـا بعيداً حيث
لا يبـلـغ الـقنـا |
نحـوركـمـا إن
الـتجـارب كـافـيـة |