عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٧ - الثورة ومقتل عثمان
فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ـ وكان على بيت المال ـ مازلنا معك في زيادة منذُ اليوم! .. ثم تقيأ في المحراب. وفيه يقول الحطيئة :
|
شهـدَ الحطيئـةُ يوم يلقى ربـَّه |
أن الوليـد أحـق بـالـعـذر ـ |
|
|
نادى وقد تمـت صـلاتُـهـم |
أأزيـدكم؟ سكـراً ومـا يـدري |
|
|
فأبوا أبـا وهـب ولـو أذنـوا |
لقرنت بين الشَفـعِ والـوِتـرِ |
|
|
كفوا عنانـك إذ جـريت ولـوُ |
تركوا عنانك لم تـزل تجـري ـ [١] |
وخطب ذات يومٍ ، فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنح ويتمثل بأبيات لتأبط شراً :
|
ولسـتُ بعيـداً عن مدام وقينـةٍ |
ولا بصفـا صلـدٍ عن الخير معـزل |
|
|
ولكنني أروي من الخمر هـامتـي |
وأمشي الملا بالسـاحبِ المتـسلـلِ |
وأشاعوا بالكوفة فعله ، وظهر فسقُه ومداومته شربَ الخمر ، فهجم عليه جماعة من المسجد فوجدوه سكراناً مضطجعاً على سريره لا يعقل ، فايقظوه من رقدته فلم يستيقظ ، ثم تقيأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من يده ، وخرجوا من فورهم إلى المدينة ، فأتوا عثمان بن عفان فشهدوا عنده على الوليد أنه شرب الخمر. فقال عثمان : وما يدريكما أنه شرب الخمر؟ فقالا : هي الخمر التي كنا نشربها في الجاهلية ، وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه ، فزجرهما ودفع في صدرهما.
فخرجا من عنده وأتيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبراه بالقصة ، فأتى عثمان وهو يقول : « دفعتَ الشهودَ وأبطلتَ الحدودَ! فقال له عثمان فما ترى؟ قال : أرى أن تبعث إلى صاحبك فتحضرهُ ، فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدرأ عن نفسه بحجةٍ أقمت عليه الحَدَّ.
فلما حضر الوليد ، دعاهما عثمان ، فأقاما الشهادة عليه ولم يدل بحُجَة ، فألقى عثمان السوط إلى علي فقال علي لابنه الحسن : قم يا بني
[١] النصائح الكافية / ١٦٥.