عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - إلى الحرب يسيرون
منهم. فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال. ويلٌ لهم منكم : تقتلونهم ، وويلٌ لكم منهم : يُدخلكم الله بقتلهم إلى النار.
وعن الحسن بن كثير عن أبيه : أن علياً أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ، قال : ذات كربٍ وبلاء. ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : ها هنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ، وأومأ بيده إلى موضع آخر فقال : ها هنا مهراق دمائهم [١].
قوله حين مر بآثار كسرى
ثم مضى (ع) إلى مدينة بُهرُ سير ، وإذا برجل من أصحابه يقال له حرّ بن سهم ، ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل قول ابن يعفر التميمي :
|
جرتِ الرياحُ على مكانِ ديارِهمْ |
فكأنما كانوا على ميعادِ |
فقال علي (ع) : « كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ. وزروع ومَقَامٍ كريم. ونَعمَةٍ كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوماً آخرين. فما بكت عليهم السماءُ والأرضُ وما كانوا مُنظَرين » [٢]. إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فسُلبوا دنياهم بالمعصية. إياكم وكُفرُ النِعَم لا تحلَّ بكم النقم ، ثم قال : أنزلوا بهذه النجوة [٣].
وصوله إلى المدائن ثم الأنبار
لما وصل (ع) المدائن ، أمر الحارث الأعور فصاح في أهلها : من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر ، فوافوه في تلك الساعة ، ولحق به فيما بعد ألف ومائتا مقاتل.
[١] صفين ١٤٠ ـ ١٤٢.
[٢] سورة.
[٣] النجوة : المكان المرتفع.