عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧١ - معاوية يشاور أهل الشام
استولت الدنيا على شعوره وتفكيره وأخذت بمجامع قلبه فلم يكن للآخرة عنده نصيب ، لذلك جعل يردد هذه الأبيات :
|
تطاول ليلي واعترتني وسـاوسـي |
لآتٍ أتى بالتـرهـات الـبسابـس |
|
|
أتاني جرير والحـوادث جَـمّـة |
بـتلك التي فيها اجتـداع المعـاطسِ |
|
|
أكايده والسيف بـيـني وبـينـه |
ولست لأثواب الـدنـيء بـلابس |
|
|
إن الشام أعطت طاعة يمـنيـةً |
تواصفهـا أشيـاخهـا في المجـالس |
|
|
فان يفعلوا أصـدم عليـاً بجبهـةٍ |
تفت عـليهـا كـل رطب ويـابس |
|
|
واني لأرجو خير ما نـال نـائـل |
وما أنا من ملـك العـراق بـآيس[١] |
ثم إن جريراً جعل يستحث معاوية بالبيعة لعلي (ع) ، فقال له معاوية : يا جرير ، أنها ليست بخلسة وأنه أمر له ما بعده ، فابلعني ريقي حتى أنظر.
وكان بإمكان معاوية أن يرفض البيعة حين جاءه جرير بكتاب علي وليكن ما يكون ولكنه في الفترة التي كان يكايد فيها جريراً ويوهمه أنه ينظر في الأمر ، كان قد بدأ بتجميع القوى الشامية وتكريسها لصالحه وتأهليها للحرب وكأنه بذلك يرد على كتاب علي بأنه والشام على أهبة الاستعداد لمواجهته عسكرياً ، لذلك دعا قادة الجند وزعماء القبائل ممن يثق بهم للإستشارة ، فأشار عليه أخوه عتبة بن أبي سفيان بعمرو بن العاص ، وقال له إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد إعتزالاً إلا أن يثمن له دينه.
معاوية يستعين بعمرو بن العاص وشرحبيل
فاستدعى معاوية عمراً ، فاشترط عليه ولاية مصر. ثم استقدم شُرَحبيل بن السمط ، رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، ودسَّ إليه الرجال يغرونه بعلي (ع) ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان حتى ملأوا صدره وقلبه
__________________
١ ـ شرح النهج ٣ / ٧٨.