عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٠ - الثورة ومقتل عثمان
ولا ينكِلُ عن الأعداء ساعات الروع ، أشدُّ على الفجار من حريق النار ، وهو مالِك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ، فإنه سيف من سيوف الله ، لا كليلُ الضُبّة ، ولا نابي الضربة فإن أمركم أن تَنفِروا فأنفروا ، وإن أمركم أن تُقيموا فإقِيموا ، فإنه لا يقدِمُ ولا يُحجم ، ولا يؤخر ولا يقدِم إلا عن أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم ... » الخ.
وكتب (ع) إلى أميرين من أمراء جيشه :
« وقد أمرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر ، فاسمعا له وأطيعا ، وأجعلاه درعاً ومجنّـاً ، فإنه ممن لا يُخاف وَهنُه ولا سَقطَتُه ، ولا بطؤه عما الإسراع إليه ولا إسراعه إلى ما البطئ عنه أمثل .. »[١].
قال ابن أبي الحديد : فأما ثناء أمير المؤمنين (ع) عليه في هذا الفصل ، فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الأشتر أهلاً لذلك ، كان شديد البأس ، جواداً رئيساً حليماً فصيحاً شاعراً ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق.
وقد ذكرنا بعض مواقفه في حرب الجمل وصفين فيما سيأتي من هذا الكتاب.
ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجهاً إلى مصر والياً عليها لعلي (ع) ، قيل : سُقي سُماً. وقيل : إنه لم يصح ذلك ، وإنما مات حتف أنفه [٢].
وفي الكامل لابن الأثير : دسَّ معاوية بن أبي سفيان للأشتر مولى عمر ، فسقاه شربة سويقٍ فيها سُمٌّ فمات. فلما بلغ معاوية موته ، قام خطيباً في
[١] الغدير ٣٩.
[٢] شرح النهج ١٥ / ١٠١.