عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥ - مسجد المدينة
والإِرشادات ، إلا أن للمسجد ميزة خاصة هي كونه « جامعة » لا تستثني أحداً من طلابها صغاراً كانوا أم كباراً ، فالثقافة للمجتمع والعبادة لله.
لذلك أمر رسول الله (ص) ببناء مسجده في المكان الذي بركت فيه ناقته ويقال له « المربد » وكان لغلامين يتيمين من الأنصار ، فدعا رسول الله (ص) بالغلامين فساومهما عليه ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى رسول الله إلا أن يدفع لهما الثمن ، ثم أمر المسلمين بأن يقطعوا جذوع النخل من مكانٍ يقال له الحديقة وأمر باللبن فضُرب ، وكان في المربد قبور جاهلية ، فامر بها فنبشت ، وأمر بالعظام أن تغيّب ، وجعل طوله مائة ذراع وعرضه كذلك. وقيل أقل من ذلك [١].
وحينما بدأ العمل في بناء المسجد المطهر ، جعل القوم يحملون وجعل النبي (ص) يحمل هو وعمار ، فجعل عمار يرتجز ويقول :
نحـن الـمسلمـون نبتـني المسـاجـدا..
والرسول يردد : المساجدا! ..
وفي رواية : كان كل واحدٍ من المسلمين يحمل لبنة لبنة وحجراً حجراً وعمار يحمل حجرين ولبنتين ، فرآه النبي (ص) فقال : ألا تحمل كما يحمل أصحابك؟ فقال : يا رسول الله ، أريد الأجر والثواب. فجعل رسول الله (ص) ينفض التراب عن رأس عمار ويقول :
« ويحك يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار » وكان يرتجز وهو يعمل في بناء المسجد فيقول :
|
لا يستـوي من يعمر المسـاجدا |
يظل فيهـا راكـعـاً وسـاجـدا |
|
|
ومن تراه عـانـداً معــانـدا |
عـن الـغبـار لا يـزال حايدا [٢] |
[١] راجع الطبقات ١ / ٢٣٩.
[٢] عمار بن ياسر ص ٢٥ ، وقد ورد هذا المضمون بنصوص مختلفة فعن أبي سعيد الخدري. جعلنا نحمل لبنةً لبنة وجعل عمار يحمل لبنتين .. إلى أن قال : إن النبي جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول : ويحك ابن سمية ، تقتلك الفئة الباغية راجع الطبقات ٣ / ٢٥١ وغيرها.