عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - الهجرة إلى الحبشة
الهجرة إلى بلاد الحبشة
إزداد المسلمون عدداً فازدادت قريش حنقاً واستمرت في محاربتها لهم آملةً من وراء تنكيلها بهم القضاء عليهم أو إنهاء قدرتهم على التحرك ، فافتتن من افتتن وثبت من ثبت وعصمه الله. ورأى رسول الله (ص) ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله وعمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر أن يمنع أصحابه مما هم فيه من القهر والمطاردة ، فأشار عليهم أن يتفرقوا في الأرض.
قالوا : إلى أين نذهب؟
قال (ص) : لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن بها ملكاً لا يُظلم أحدٌ عنده ، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه [١].
والحبشة بلاد تقع في شمال افريقيا ، وهي هضبةٌ مرتفعة ، تعلوها جبالٌ شامخة كثيرة الوعورة ، صعبة المسالك ، بها أنهار كثيرة أشهرها النيل الأزرق بالإضافة إلى أن الطقس فيها جيد صحي في الجبال لكنه حار مضر في المنخفضات أما أهلها فيعتنقون الديانة المسيحية والمذهب القبطي بالذات.
[١] الطبري ٢ /٣٢٨.