عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٤ - غلبة علي على الماء
وفي صبيحة اليوم التالي نهض الأشعث بن قيس في اثني عشر ألف ، وتبعه الأشتر بخيله ورجاله ثم كّبر الأشعث وكبّر الأشتر ، ثم حملا ، فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام ، وكان قد قتل من أصحاب معاوية أبطال لا يستهان بهم ، وغلب أصحاب علي على الماء.
وقال عمرو بن العاص لمعاوية : ما ظنك بالقوم إن منعوك الماء اليوم كما منعتهم أمس ، أتُراكَ تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه ، وما أغنى أن تكشف لهم السوءة؟
فقال : دع عنك ما مضى منه. ما ظنك بعلي؟ قال : ظني به أنه لا يستَحل منك ما استحلَلتَ منه ، وأن الذي جاء له غير الماء. فقال له معاوية قولاً أغضبه. فردّ عليه ابن العاص شعراً ، جاء فيه :
|
أمـرتك أمـراً فـسـخـفـتـه |
وخالفنـي ابـن أبـي سَـرَحَـة |
|
|
فـكيف رأيـت كبـاش العـراق |
ألم ينـطحـوا جمـعنـا نـطحَـةَ |
|
|
فـإن ينطحونـا غـداً مثلـهـا |
نكن كـالـزبيـري أو طـلحَـة |
|
|
وقد شرب القـوم مـاء الفـرات |
وقلّدَك الأشـتـر الـفـضـحة [١] |
وحين غلب علي أهل الشام وطردهم عن الماء بعث إلى معاوية : « إنا لا نكافيك بصنعك ، هلّم إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء ». فأخذ كل واحد من الفريقين بالشريعة التي تليه. وقال علي (ع) يومذاك لأصحابه : أيها الناس ، إن الخطب أعظم من منع الماء [٢].
عدد الجيشين
واختلف في عدد الجيشين ، والمتفق عليه ـ كما يقول المسعودي ـ أن عدة جيش علي (ع) تسعون ألفاً ، وأن عدة جيش معاوية خمسة وثمانون
[١] الأبيات وما قبلها في صفين ـ ١٨٦.
[٢] صفين ـ ١٩٣.