عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٣ - معاوية يشاور أهل الشام
زمن سعد بن أبي وقاص.
فبلغ ما قالاه إلى معاوية ، فبعث إلى جرير فزجره.
قال نصر في كتابه : وكتب إلى شرحبيل كتاب لا يعرف كاتبه ، فيه :
|
شرحبيل يابن السَمـط لاتتبع الهـوى |
فما لك في الدنيـا من الـدين منبـدل |
|
|
وقـل لابن حرب ما لك اليـومخلـة |
تروم بها ما رمت واقطـع لـه الأمـل |
|
|
شرحبيل ان الحق قـد جـدَّ جـدُّه |
فكن فيه مأمـون الأديـم من الـنعـل |
|
|
مقال ابن هندٍ فـي علـي عضـيهـة |
وللهُ في صدر ابن أبـي طـالـبأجـل |
|
|
وصي رسول الله من دون أهــلــه |
إلى أن أتـى عثمـان فـي داره الأجل |
|
|
حواست جمع كن |
ومن باسمه في فضلـه يُضـربُالـمثـل |
فلما قرأ شرحبيل الكتاب ، ذُعر وفكر وقال : هذه نصيحة لي في ديني ، ولا والله لا أعجل في هذا الأمر بشيء وفي نفسي منه حاجة ، وكاد يحول عن نصر معاوية ويتوقف ، فلفق له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ويعظمون عنده قتل عثمان ويرمون به علياً ، ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلفة حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه [١].
وسار شرحبيل فبدأ بأهل حمص ، فقام فيهم خطيباً ، وكان أهل الشام يرونه مأموناً ناسكاً متألهاً ، فقال :
أيها الناس ، إن علياً قتل عثمان. فغضب له قوم من أصحاب رسول الله (ص) فلقيهم فهزم الجمع وقتل صلحائهم وغلب على الأرض ، فلم يبق إلا الشام وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض غمرات الموت حتى يأتيكم ، أو يحدث الله أمراً ، ولا نجد أحداً أقوى على قتاله من معاوية ، فجدوا وانهضوا.
فأجابه الناس كلهم! إلا نُساكاً من أهل حمص ، فانهم قالوا له : بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى.
[١] نفس المصدر ٨٠.