عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - مسجد المدينة
سهماً من كنانتي وان إبلي بمكان كذا فخذ منها ما أحببت ، فقال : لا حاجة لي في إبلك. فلما أراد سراقة أن يعود قال له رسول الله (ص) : كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسواري كسرى؟! قال : كسرى بن هرمز؟ قال : نعم ، فعاد سراقة فكان لا يلقى أحداً يريد الطلب إلا قال : كفيتم. ما ههنا! ولا يلقى أحداً إلا ردّه [١].
فلما رجع إلى مكة أخبرهم بما جرى فكذبوه ، وكان أشدهم له تكذيباً أبو جهل فقال سراقة :
|
أبا حكمٍ والله لو كنت شـاهـداً |
لأمر جوادي حيث ساخت قـوائمـه |
|
|
علمتَ ولم تشكـك بأن محمـداً |
رسـول وبرهان فمـن ذا يكـاتمـه[٢] |
وهكذا تابع النبي (ص) سيره نحو المدينة حتى وصل إلى قباء لاثنتي عشرة ليلةً خلت من شهر ربيع الأول [٣] حيث ولد في هذا العالم تأريخ جديد إسمه الهجرة.
مسجد المدينةفي المدينة كانت بداية الإِنتقال من الدعوة إلى الدولة ، فكان لا بد من وضع الأسس لبناء تلك الدولة الحديثة التي قدر الله لها أن تكون المنارة الروحية والفكرية للإنسان عبر العصور ، ومصدر إشعاع وخير لكل الأجيال في كل الأزمان ، وأول مؤسسة إجتماعية أقيمت في جسم تلك الدولة هي « المسجد » ففيه تقام العبادة ، وفيه تنشر الرسالة ، يجتمع فيه المؤمنون لآداء واجباتهم الدينية بين يدي ربهم متعبدين له سبحانه وتعالى وحده ، ومن ثم يستمعون إلى ما أوحي للنبي الكريم (ص) ولما يأمرهم وينهاهم ، ولا ننس أن كل لقاءٍ بين النبي وأصحابه في أي مكانٍ لا يخلو من تلك التوجيهات
[١] الكامل : ٢ / ١٠٥.
[٢] اليعقوبي : ٢ / ٤٠.
[٣] الكامل : ٢ / ١٠٦.