عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٧ - كتاب على لعائشة وطلحة والزبير
نفسه ثم قال ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
والله لقد مُنيت بأربع لن يمنَ بمثلهن أحد بعد النبي (ص) ، منيتُ بأشجع الناس الزبير بن العوام ، وبأخدع الناس طلحة بن عبيد الله ، وبأطوع الناس في الناس ، عائشة بنت أبي بكر ، وبمن أعان عليَّ بأنواع الدنانير يعلي بن مُنية ، والله لئن أمكنني الله منه لأجعلنَّ ماله وولده فيئاً للمسلمين.
وزحف علي رضي الله عنه حتى نزل قبالة القوم ، وكان معه من أصحابه وأعوانه عشرون ألفاً.
« ما قبل القتال »
ولم يكن في نية عليٍّ مواجهة القوم وقتالهم على ما يبدو بل كان يتحين الفرص طمعاً في رجوعهم عما اجتمعوا عليه حقناً لدماء المسلمين ، لذلك راسل عائشة أكثر من مرة مستنكراً عليها خروجها وداعياً إياها إلى التوبة ، كما راسل طلحة والزبير في ذلك ، ولكن دون جدوى إذ كانت همتهم القضاء عليه أو نقض بيعته وتجريده من الخلافة.
« كتابه لعائشة »جاء في كتاب علي لعائشة : « أما بعد ، فإنك قد خرجت من بيتك عاصيةً لله تعالى ولرسوله محمد (ص) تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ثم تزعمينَ أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين ، فأخبريني ما للنساء وقود العساكر والإصلاح بين الناس ، فطلبتِ! زعمتِ بدم عثمان ، وعثمانُ رجل من بني أمية ، وأنتِ امرأة من بني تميم بن مرّة ، ولعمري أن الذي عرضك للبلاء وحملَكِ على المعصية لأعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان! وما غضبت حتى أغضبت ، ولا هجتِ حتى هيجتِ ، فاتق الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك ، واسبلي عليك سترِكِ والسلام.
ومرةً ثانية أرسل علي يزيد بن صوحان وعبد الله بن عباس إلى عائشة بأن يقولا لها : ألم يأمركِ اللهُ تبارك وتعالى أن تَقري في بيتك؟ فخَدعتِ