عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٣ - خلافة الإمام علي
ويسرد لنا أبن الأثير القصة مختصرةً ، فيقول : « اجتمع أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار ، وفيهم طلحة والزبير وأتوا علياً فقالوا له : إنه لا بد للناس من إمام!
قال : لا حاجةَ لي في أمركم ، فمن اخترتم رضيتُ به. فقالوا : ما نختارُ غيرك! وترددوا إليه مراراً وقالوا له في آخر ذلك : إنا لا نعلمُ أحداً أحقّ بها منك ، ولا أقدم سابقةً ، ولا أقرب قرابةً من رسول الله (ص).
قال : أكون وزيراً خيراً من أن أكون أميراً. قالوا : واللهِ ما نحن بفاعلين حتى نبايعك » [١].
وكانت مبايعته نمطاً جديداً في الخلافة لم يسبق لأحد ممن كان قبله ، فإن بعضهم يصفِ البيعة فيقول : « خرجتُ في أثره والناسُ حوله يبايعونه ، فدخل حائطاً ـ بستاناً ـ من حيطان بني مازن فألجأوه إلى نخلة ، وحالوا بيني وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده! [٢].
والإِمام يصف ذلك المشهد بنفسه فيقول : فما راعني إلا والناس كعرفِ الضبع إليَّ ، ينثالون عليّ من كل جانب ، حتى لقد وُطىءَ الحسنان ، وشُقَّ عِطفاي مجتمعين حولي كربيضةِ الغَنَمَ .. » [٣].
وكان أول من بايعه وصفق على يده طلحةُ بن عبيد الله.
فقام الأشتر وقال : أبايعك يا أمير المؤمنين على أن عليَّ بيعة أهل الكوفة.
ثم قام طلحة والزبير فقالا : نبايعك يا أمير المؤمنين على أن علينا بيعة المهاجرين.
[١] الكامل ٣ / ١٩٠ ـ ١٩١.
[٢] الإمامة والسياسة ١ / ٤٧.
[٣] نهج البلاغة ١ / ٣١.