عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٢ - حملة عليّ (ع) بعد مقتل عمار
المؤمنين ، إن قوماً أنست بهم وكنت في هذه الجولة فيهم لعظيم حقهم ، والله إنهم لصُبرٌ عند الموت ، أشداء عند القتال.
فدعا علي (ع) بفرس رسول الله ـ المرتجز ـ فركب ، ثم تقدم أمام الصفوف ، ثم قال : بل البَغلةَ ، بل البَغلة ، فقدمت له بغلة رسول الله (ص) وكانت شهباء فركبها ، ثم تعصب بعمامة رسول الله (ص) وكانت سوداء ، ثم نادى : أيها الناس ، من يشر نفسه لله يربح ، إن هذا اليوم له ما بعده ، إن عدوكم قد مسه القرح كما مسّكم ، فانتدبوا لنصرة دين الله.
فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفاً قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فشد بهم على أهل الشام وهو يقول :
|
دُبوا دبيبَ الـنمـل لا تفوتـوا |
وأصبحوا فـي حـربكـم وبيتـوا |
|
|
حتى تنالوا الـثـأرَ أو تمـوتـوا |
أولا فاني طـالمــا عصيــت |
|
|
قد قلتم لو جـئـتـنـا فجيـتُ |
ليس لكم مـأ شـئتـم وشـيـتُ |
بـل مـا يريـد الـمحيـي الـمميـتُ
وتبعه عديّ بن حاتم بلوائه وهو يقول :
|
أبعد عمار وبـعـد هـاشـم |
وابن بديل فـارس الـمـلاحـم |
|
|
نرجوا البقاء ظـل حلم الحـالـم |
لقد عضضنـا أمـس بـالأبـاهـم |
|
|
فاليوم لا نـقـرع سِـنَّ نـادم |
ليس امرؤ مـن حـتفـه بسـالـم |
وحمل الأشتر بعدهما في أهل العراق كافة ، فلم يبق لأهل الشام صفٌّ إلا إنتقض ، وأهمد أهل العراق ما أتوا عليه حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية ، وعلي (ع) يضرب الناس بسيفه قدماً قدماً ، ولا يمر بفارسٍ إلا قدَّه وهو يقول :
|
اضربهـم ولا أرى معـاويـة |
الأخزر العيـن العظيـم الحـاويـة |