عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧ - علي يدعو معاوية إلى البيعة
|
فاعـدُ بـالحـد والحديـد إليهـم |
لـيس والله غـيـر ذاك دواء |
وخطب علي (ع) الناس في يوم الجمعة ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله :
أوصيكم بتقوى الله فان تقوى الله خير ما تواصى به عبادُ الله وأقربه إلى رضوان الله وخيره في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإِحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذّركم من نفسه فانه حذر بأساً شديداً ، واخشوا خشيةً ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياءٍ ولا سُمعة، فانه من عمل لغير الله وكَلَهُ الله إلى ما عمل له ومن عمل لله مخلصِاً تولى الله أجره ، اشفقوا من عذاب الله فانه لم يخلقكم عبثاً ولم يترك شيئاً من أمركم سدى ، قد سمى أثاركم وعلم أعمالكم وكتب أجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا فانها غرارةٌ لأهلها مغرورٌ من اغتر بها ، وإلى فناءٍ ما هي ، وان الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، اسأل الله منازل الشهداء ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء فإنما نحن به وله.
ثم استعمل علي (ع) العمال وفرقهم في البلاد واستعد لمواجهة معاوية وأهل الشام [١].
عليٌّ يدعو معاوية إلى البيعةأقبل جرير بن عبد الله البجلي إلى علي (ع) فقال له : ابعثني يا أمير المؤمنين إليه ـ يعني معاوية ـ فانه لم يزل لي مستخصاً ووُداً ، آتيه فأدعوه على أن يسلم لك هذا الأمر ويجتمع معك على الحق على أن يكون أميراً من أمرائك وعاملاً من عمالك ما عمل بطاعة الله واتبع ما في كتاب الله ، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، فجلهم قومي وأهل بلادي ، وقد رجوت ألا يعصوني.
فبعثه علي (ع) وقال له : إن حولي من أصحاب رسول الله (ص) من
[١] صفين ص ٣ ـ ١٠ وشرح النهج ٣ / ١٠٢ ـ ١٠٨.