عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٨ - نكث البيعة
« بين عائشة وأم سلمة »
وأقبلت عائشة حتى دخلت على أم سَلَمة زوج النبي (ص) وهي يومئذٍ بمكة وطلبت منها الذهاب معها إلى البصرة.
فقالت أم سلمة : يا بنت أبي بكر ، بدم عثمان تطلبين؟! والله لقد كنتِ من أشد الناس عليه ، وما كنتِ تسميه إلا نعثلاً ، فما لَكِ ودم عثمان ؛ وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تميم بن مرة!؟ ويحك يا عائشة ، أعلى عليّ ، وابن عم رسول الله (ص) تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار؟؟!
ثم جعلت تذكرها فضائل علي. وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله فصاح بأم سلمة وقال : با بنت أبي أمية ، إنا قد عرفنا عداوتك لآلِ الزبير. فقالت أم سلمة : والله لتوردنّها ثم لا تصدرنّها أنتَ ولا أبوك ، أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة ، وعليُّ بن أبي طالب حيٌّ ، وهو وليّ كل مؤمنٍ ومؤمنة!؟
فقال عبد الله : ما سمعنا هذا من رسول الله (ص) ساعةً قط.
فقالت أم سلمة رحمة الله عليها : إن لم تكن أنت سمعتهُ ، فقد سمعتهُ خالتُك عائشة. وها هي فاسألها. فقد سمعته (ص) يقول : عليٌّ خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني ، أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا؟ فقالت عائشة : اللهم نعم. فقالت أم سلمة : فاتق الله يا عائشة في نفسك واحذري ما حذرك الله ورسوله (ص) ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولا يغرّنـّك الزبير وطلحة ، فانهما لا يُغنيانِ عنكِ من الله شيئاً. فخرجت من عندها وهي حنقةٌ عليها.
وأذّن مؤذن طلحة والزبير بالمسير إلى البصرة ، فسار الناس وسارت معهم عائشة وهي تقول : اللهم إني لا أريد إلا الإِصلاح بين المسلمين فأصلح بيننا إنك على كل شيء قدير.