عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٢ - رأي عمار بن ياسر
خطبة هاشم بن عتبة
فقام هاشم بن عبتة بن أبي وقاص الملقب « بالمرقال » فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « أما بعد يا أمير المؤمنين ، فأنا بالقوم جدُّ خبير ، هم لك ولأشياعك أعداء ، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجاهدوك لا يبقون جهداً ؛ مشاحةً على الدنيا ، وظناً بما في أيديهم منها ، وليس لهم إربةً غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان بن عفان ، كذبوا ، ليس بدمه يثأرون ، ولكن الدنيا يطلبون ، فسر بنا إليهم ، فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، وإن أبوا إلا الشقاق ، فذلك الظن بهم ، والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممن يطاع إذا نهى ، ولا يسمع إذا أمر » [١].
رأي عمار بن ياسروقام عمار فذكر الله بما هو أهله وحمده وقال : يا أمير المؤمنين ، إن إستطعت ألا تقيم يوماً واحداً فافعل! إشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة وادعهم إلى حظهم ورشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ؛ وإن أبوا إلا حربنا ، فوالله إن سفك دمائهم والجد في جهادهم لقربة عند الله وكرامة منه.
رأي قيس بن سعد بن عبادة
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إنكمش بنا إلى عدونا ولا تعرج [٢] فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم ؛ لإدهانهم [٣] في دين الله ، وإستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد (ص) من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه وضربوه وحرموه وسيروه ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ،
[١] صفين : ٩٢.
[٢] في الأصل لا تعرّد ، والتعريد معناه الإحجام والإنهرام.
[٣] الإدهان : الغش والمصانعة.