عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - الشني يمدح علياً
هـوَت بـه في النـار أمَّ هـاويـة
فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب [١] توقف وتلوم قليلاً ثم أنشد قول عمرو بن الإظنابة :
|
أبت لي عفتي وأبـى بـلائـي |
واخذي الحمد بـالثمـن الـربيـحِ |
|
|
وأقدامي على الـمكـروه نفسـي |
وضربي هامة البطـل الـمشيـحِ |
|
|
وقولي كلما جَشـأت وجاشـت |
مكانك تحمدي أو تسـتـريـحـي |
|
|
لأدفع عن مـآثر صـالـحـاتٍ |
وأحمي بعدُ مـن عـرَضٍ صحـيـح |
ثم قال : يا عمرو بن العاص ، اليوم صبرٌ وغداً فخر ، قال : صدقت إنك وما أنت فيه كقول القائل :
|
ما علتي وأنا جلـد نـابــل |
والـقـوم فيهـا وَتـرٌ عَـنـابـل |
|
|
نزِلُّ عن صفحـتهـا المعـابـل |
المـوت حـق والـحيـاة بـاطـل |
فثنى معاوية رجله من الركاب ، ونزل فاستصرخ بعكٍّ والأشعريين ، فوقفوا دونه وجالدوا عنه حتى كره كل من الفريقين صاحبه وتحاجز الناس [٢].
الشني يمدح علياًوقام الأعور الشني إلى علي (ع) فقال : يا أمير المؤمنين ، زاد الله في سرورك وهداك ، نظرت بنور الله فقدمت رجالاً وأخرت رجالاً ؛ عليك أن
[١] وقيل أنه بعد خلوص الأمر لمعاوية ، جاء رجل وقال له : يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقاً ، قال : وما هو؟ قال : حق عظيم ، قال : ويحك ما هو؟ قال : أتذكر يوماً قدمت فرسك لتفر وقد غشيك أبو تراب والأشتر ، فلما أردت أن تستوثبه وأنت على ظهره أمسكت بعنانك وقلت لك : أين تذهب؟ إنه للؤم بك أن تسمح العرب بنفوسها لك مقهرين ، ولا تسمح لها بنفسك ساعة وأنت ابن ستين؟! وكم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت! فتلومت في نفسك ساعة ثم أنشدت شعراً لا أحفظه ثم نزلت ، فقلت شعراً لا أحفظه.
فقال : ويحك ، فإنك لأنت هو! والله ما أحلني هذا المحل إلا أنت. وأمر له بثلاثين ألف درهم.
[٢] شرح النهج ٨ / ٦٠.