عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٦ - بين عمّار وهاشم المرقال
مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، فهل ترى هذا العسكر ومن فيه؟ والله لوددت أن جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية يريد قتالنا ـ مفارقاً للذي نحن عليه كانوا خلقاً واحداً فقطعته وذبحته! والله لدماؤهم جميعاً أحلُّ من دم عصفور ؛ أفترى دم عصفور حراماً؟ قال : لا ، بل حلالٌ. قال فإنهم حلال كذلك ، أتراني بينت لك؟ قال : قد بينت لي ، قال : فأختر أي ذلك أحببت!؟
فانصرف الرجل ، فدعاه عمار ثم قال : أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا ، لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا ، والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجرٍ [١] ، لعرفت أنا على حق وهم على باطل ، وأيم الله لا يكون سلماً سالماً أبداً حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنه على الحق وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم ، ولا تنصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في الجنة ، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على الباطل.
بين عمّار وهاشم المرقالودفع علي (ع) الراية إلى هاشم بن عتبة المعروف بالمرقال ، وقال له رجل من أصحابه من بكر بن وائل ، أقدم هاشم ، يكررها ثلاثاً. ثم قال : مالك يا هاشم قد انتفخ سحرك؟! أعوراً وجبناً!! قال : من هذا؟ قالوا : فلان قال : أهلها وخير منها إذا رأيتني قد صرعت فخذها ، ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثاً فاعلموا أن أحداً منكم لا يسبقني إلى الحملة ، ثم نظر إلى معسكر معاوية فرأى جمعاً عظيماً. فقال : من أولئك؟ قيل : أصحاب ذي الكلاع؟ ثم نظر فرأى جنداً ، فقال : من أولئك؟ قيل : قريش وقوم من أهل المدينة؟ فقال : قَومي لا حاجة لي في قتالهم ، من عند هذه القبة البيضاء؟ قيل : معاوية وجنده. قال : فإني أرى دونهم أسودة ، قيل ذاك عمرو بن العاص
[١] هجر ـ نواحي البحرين.