عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٤ - بطولة عمار وثبات إيمانه
الناس ، وعلى عمّار درعٌ بيضاء وهو يقول : أيها الناس ، الرواح إلى الجنة.
فقاتل القوم قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله وكثرت القتلى ، حتى إن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله. وحكى الأشعث بعد ذلك فقال : لقد رأيت أخبية صفين وأروقتها وما فيها خباء ولا رواق ولا فسطاط إلا مربوطاً بيد إنسان أو برجله.
بطولة عمار وثبات إيمانهحين نظر عمار إلى راية ابن العاص قال : والله انها لراية قد قاتلتها ثلاث مرات وما هذه بأرشدهن : ثم قال :
|
نحنُ ضربناكم علـى تـأويـلـه |
كما ضربناكـم علـى تنـزيـلـهِ |
|
|
ضرباً يزيل الهـام عـن مقيـلـهِ |
ويـذهـل الخليل عـن خـليـلـهِ |
أو يـرجـع الحـق إلى سبيلـه
« بين عمار وهاشم »
قال الأحنف بن قيس : والله إني إلى جانب عمار بن ياسر بيني وبينه رجل ، فتقدمنا حتى دنونا من هاشم بن عتبة ، فقال له عمار : إحمل ، فداك أبي وأمي!
فقال له هاشم : يرحمك الله يا أبا اليقظان؟ أنك رجل تأخذك خِفّةٌ في الحرب ، واني إنما أزحف باللواء زحفاً ، أرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وان خفّفتُ لم آمن الهلكة ، وقد كان قال معاوية لعمرو : ويحك ، إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة ، وقد كان من قبلُ يرقِلُ به إرقالاً ، وان زحف به اليوم زحفاً انه لليوم الأطول على أهل الشام ، فإن زحف في عنق من اصحابه إني لأطمع أن تقتطع.
فلم يزل به عمار حتى حمل ، فبصُر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه.
وحمل عمار ذلك اليوم على صفّ أهل الشام وهو يرتجز :