عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٣ - بين عمار وعمرو بن العاص
الحمد لله الذي قررك لنا بذلك وجعلك ضالاً مضلاً أعمى ، وسأخبرك بمَ أقاتلك عليه وأصحابك ، إن رسول الله (ص) أمرني أن أقاتل الناكثين ، فقد فعلت. وأمرني أن أقاتل القاسطين وهم أنتم. وأما المارقون ، فلا أدري أدركهم أم لا؟
أيها الأبتر ، ألست تعلم أن رسول الله (ص) قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فأنا مولى الله ورسوله ، وعلي مولاي بعدهما.
قال عمرو : لِمَ تشتمني أبا يقظان ، ولستُ أشتمك؟!
قال عمار : وبمَ تشتمني ، أتستطيع أن تقول إني عصيت الله ورسوله يوماً قط؟!
قال عمرو : إن فيك لمساوىءَ سوى ذلك.
قال عمار : إن الكريم من أكرمه الله ، كنتُ وضيعاً فرفعني الله ، ومملوكاً فاعتقني الله ، وضعيفاً فقواني الله ، وفقيراً فأغناني الله.
قال عمرو : فما ترى في قتل عثمان؟
قال : فتح لكم بابَ كلّ سوء!
قال عمرو : فعليٌّ قتله؟!
قال عمار : بل الله ربُّ علي قتله ، وعليٌّ معه.
فقال عمرو : ألا تسمعون ، قد اعترف بقتل إمامكم! قال عمار : قد قالها فرعون من قبلك لقومه : « ألا تستمعون »!
فقام أهل الشام ولهم زَجَل ، فركبوا خيولهم ورجعوا. وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا ، وبلغ معاوية ما كان بينهم فقال : هلكت العربُ إن حركتهم خِفّةُ العبد الأسود : يعني عماراً.
نداءُ عمار في الناس
وخرجت الخيول إلى القتال واصطفت بعضها لبعض ، وتزاحف