عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧ - عمّار والخلفـاء
مجعولة من قبل المشرع الحكيم ترتقي به لأعلى درجات السلطة في العالم حيث أنه أولى بهم من أنفسهم [١] وهذان الأمران من الثوابت التي لا يختلف فيها أحد من المسلمين إلا أن يحيد عن منطوق القرآن الكريم وعن مفاهيمه لذلك صنف المشككون بهذا الأمر في خانة المنافقين ، ومن ثَمَّ في صف الملحدين والمشركين.
أما تعامل المسلمين مع خلفائهم فإنه يختلف عن ذلك غاية الإختلاف من حيث حرية إبداء الرأي ، بل رفع الصوت عالياً حينما تقتضي الظروف ذلك ، فالخليفة يخضع للنقد من قبل الصحابة فهم بين راضٍ ورافض وأدل دليل على ذلك قول عبد الرحمن بن عوف لأبي بكر : « وإنما الناس رجلان رجل رضي بما صنعت فرأيه كرأيك ورجل كره ما صنعت فأشار عليك برأيه » [٢].
بل هو نفسه يدعو إلى ذلك وينتقد ذاته بذاته ، وقد يعترف بالنقص أحياناً ، وذلك كقول أبي بكر في مستهل خطبته التي خطبها بعد استخلافه : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وُلّيت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني [٣] وقوله : واعلموا ان لي شيطانا يعتريني أحيانا. فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني [٤].
وعلى هذا الأساس فلا نفاجأ بعد بما صدر من بعض الصحابة في سقيفة بني ساعدة من الإعتراض سواء على الكيفية التي تم بها اختيار الخليفة ، أو على الخليفة نفسه ، وإليك الصورة كما يرسمها لنا المؤرخون :
= فانتهوا ) الحشر ـ ٧. وقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) النجم ـ ٣. وقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة ) الأحزاب ـ ٣٦.
[١] قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ).
[٢] الإمامة والسياسة ١ / ٢٤.
[٣] الطبري ٣ / ٢١٠.
[٤] الإمامة والسياسة ١ / ٢٢.