عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٤ - الردة ودور عمار
وكان خالد قد أمر بحبس الأسرى من قوم مالك ، فحبسوا والبرد شديد ، فنادى مناديه في ليلةٍ مظلمة : أن أدفئوا أسراكم!! وهي في لغة كنانة كناية عن القتل! فقتلهم بأجمعهم.
وكان قد عهد إلى الجلادين من جنده أن يقتلوهم عند سماع هذا النداء ، وتلك حيلة منه توصّل بها إلى أن لا يكون مسؤولاً عن هذه الجناية ، لكنها لم تخف على أبي قتادة وأمثاله من أهل البصائر ، وإنما خفيت على رعاع الناس وسوادهم.
والتفت أبو قتادة الأنصاري إلى خالد وقال : هذا عملك؟!!
فنهره خالد ، فغضب ومضى.
وكان أبو قتادة ممن شهد لمالك بالإسلام ـ كما قدمنا ـ وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً بعدها أبداً.
حين وصلت أنباء البطاح ومقتل مالك إلى المدينة ، أثارت موجة سخط في أوساط كبار المسلمين .. فحين بلغ ذلك عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر وقال : « عدو الله. عدا على امرىءٍ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته .. ».
وأقبل خالد بن الوليد قافلاً ، حتى دخل المسجد وعليه قباءٌ له عليه صدأ الحديد ، معتجراً بعمامةٍ له قد غرز فيها أسهماً ، فلما دخل قام إليه عمر ، فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ـ ثم قال : أرئاءً. قتلت امرىء مسلماً .. الخ .. كما تقدم.
وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك ، فقال له عبد الرحمن : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام؟ وأنكر عليه عبد الله بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة.
وقدم متمم بن نويرة أخو مالك إلى المدينة ينشد أبا بكر دمه ، ويطلب إليه رد السبي ، فكتب إليه برد السبي. وأنشده.
|
أدعـوتـه بـالله ثم غـدرتـه |
لو هـو دعـاك بـذمـةٍ لم يغـدرِ |