عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٢ - أحتـدام الحـرب
قال نصر : ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وحاربت طيء مع أمير المؤمنين (ع) حرباً عظيماً وتداعت وارتجزت ، فقتل منها أبطال كثيرون ، واشتد القتال بين ربيعة وحمير وعبيد الله بن عمر حتى كثرت القتلى ، وجعل عبيد الله بن عمر يحمل ويقول : أنا الطيب ابن الطيب : فتقول له ربيعة بل أنت الخبيث بن الطيب.
ثم خرج نحو خمسمائة فارس أو أكثر من أصحاب علي (ع) على رؤوسهم البيض ، وهم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، وخرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدّة فاقتتلوا بين الصفين والناس وقوف تحت راياتهم ، فلم يرجع من هؤلاء ولا من هؤلاء مخبر : لا عراقي ولا شامي ، قتلو جميعاً بين الصفين.
قال نصر : وكان بصفين تلٌّ تلقى عليه جماجم الرجال ، فكان يدعى « تل الجماجم » فقال عقبة بن مسلم الرقاشي من أهل الشام :
|
ولم أر فرساناً أشـد حفـيظـةً |
وأمنع منا يـوم تـل الـجمـاجـم |
|
|
غداة غدا أهـل العـراق كأنهـم |
نعام تـلاقـى في فجاج الـمخـارم |
|
|
إذا قلت قد ولـوا تثوب كتيبـة |
ململةً في البيـض شمـط الـمقـادم |
|
|
وقـالـوا لنا هذا علي فبـايعـوا |
فقلنا صهٍ بل بالسيـوف الصـوارم |
وقال شبث بن ربعي التميمي :
|
وقفنا لديهم يوم صفيـن بـالثنـا |
لدن غـدوةٍ حتى هـوت لغـروب |
|
|
وولى ابن حرب والرماح تنوشـه |
وقد أرضت الأسيـاف كل غضوب |
|
|
نجالدهم طـوراً وطوراً نشـلهـم |
على كل محبـوك السـراة شبـوب |
|
|
فلم أر فرسانـاً أشـد حفيـظـة |
إذا غشي الآفـاق رهـج جـنـوب |
مقتل عبيد الله بن عمر
وحمل عبيد الله في قراء أهل الشام ومعه ذو الكلاع في حمير ، حملوا